الشيخ بشير النجفي
203
بحوث فقهية معاصرة
جلود الميتة ويزعمون أن دباغه ذكاته « 1 » . ومقتضى الأصل جواز الانتفاع بالميتة حيث لا تعتبر الطهارة ، كما هو مختار الشرائع والنافع ، وهو ما عن كاشف الرموز قدّس سرّه والعلامة قدّس سرّه في الإرشاد حيث أفتوا بجواز الاستقاء بجلود الميتة لما لا يستعمل في الصلاة والشرب ، وعن التنقيح أيضا الميل إليه . وأما الأخبار المانعة من الاستفادة بالميتة فهي - على كثرتها - يمكن حملها على الانتفاع بما يشترط فيه الطهارة كالصلاة والأكل ، أو حملها على الكراهة ، فما دل على الجواز نص غير قابل للتصرف في دلالته ، وزرع الأعضاء ليس من تلك المنافع التي يشترط فيها الطهارة فلا مانع منه حينئذ . وأما ما يؤخذ من الإنسان الميت مما تحله الحياة فإنه أيضا مشمول لأدلة الإباحة العامة فيمكن الانتفاع به من دون مانع ، وما دل على المنع لا يتناول مثل هذه الانتفاعات . الجهة الثانية : في بيع العضو الذي كانت تحله الحياة من الميت . والمشهور في مثل هذا العضو عدم جواز البيع ، والذي يمكن أن يستدل به على هذا المنع أمور : الأول : أن الشارع قد أسقط مالية الميتة ومن ثم إمكان تملكها من قبل أحد ، والمالية والملكية من شروط صحة البيع ، وفيه : أولا : عدم وجود دليل معتبر على اشتراطهما في البيع ، ولا سيما وجودهما قبل وقوع البيع ؛ إذ يكفي وجودهما المقترن بوقوع البيع كما في بيع الكلي وعمل الحر - على رأي من ينكر ماليته أو ملكيته قبل وقوع المعاملة عليه - . وثانيا : المستفاد من الأدلة - على تقدير تماميتها - عدم جواز البيع وعدم جواز أكل الثمن ، وهذا أعم من المدعى ؛ إذ من الممكن تصور المالية والملكية لما يحرم بيعه .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 502 ب ( 61 ) من أبواب النجاسات ح 3 .