الشيخ بشير النجفي
201
بحوث فقهية معاصرة
الجهة الثانية : في صحة بيع الجزء الذي لا تحله الحياة . والحكم في هذه الحالة واضح ؛ إذ بعد الحكم بجواز الانتفاع بهذه الأعضاء سواء انتزعت من الحيوان أو الإنسان فلا مانع من إجراء المعاملة عليها ؛ لأن التعامل عليها يصبح مسألة عقلائية حينئذ . الجهة الثالثة : فيمن يتملك هذه الأعضاء ويستحق الثمن والحكم فيها أيضا واضح من خلال ما سبق من حديث فإن كان العضو منتزعا من الحيوان وكان هذا مملوكا لشخص محترم المال فلا شك بأن ملكية هذا العضو تعود لمالكه ؛ إذ هو لم يخرج عن ملكيته فله حق التصرف فيه وبيعه ان شاء . أما إذا كان الحيوان مملوكا لغير محترم المال أو لم يكن مملوكا لأحد كانت أعضاؤه من المباحات العامة التي تتملك بالحيازة أو الاستيلاء . أما إذا كان العضو منتزعا من الميت - والمفروض أنه لم يبح لأحد انتزاعه - فإن كان الميت مسلما أو ممن عصم دمه لا بد من دفع الدية سواء مع مخالفة الحكم الشرعي بالتحريم أو حيث تستدعي الضرورة المبيحة حيث تتوقف حياة النفس المحترمة - كما قلنا - . ومصرف هذه الدية هو ما قلناه في الفصل السابق ؛ إذ يرجع إلى بقية ما يتركه الميت من مواريث ، ولا يلتفت إلى ما ورد من رجوعها إلى الإمام عليه السّلام في هذه الحال ، أو اعتبارها من مصارف سبل الخير التي تصرف في الحج وأبواب البر لضعف هذه الروايات . أما الذي يتملك الأعضاء في هذه الحال فسنستوفي الحديث فيه إن شاء اللّه في موقعه من الفرض الثاني . الفرض الثاني : في الأعضاء التي تحلها الحياة . ولا بد في هذا الفرض أيضا من ملاحظة الجهات الثلاث التي ذكرناها في الفرض السابق . الجهة الأولى : في جواز الانتفاع بالميتة وأجزائها ، والكلام يقع كذلك بالنسبة إلى