الشيخ بشير النجفي
198
بحوث فقهية معاصرة
والأمر نفسه يجري في الكافر معصوم الدم ؛ إذ لا شك في حرمة انتزاع أحد أعضائه بعد موته وعدم سبق الإذن منه وكون ديته أقل من دية المسلم لا يبيح الاقتطاع منه . ويمكن التعقيب على هذه الأمور بتماثل الحكم في الحيوان واقتطاع أحد أعضائه بعد موته فإن كان مملوكا لمسلم أو كافر عصم ماله اشترطت إجازته فيه ، وموته لا يستوجب رفع ملكية صاحبه عنه ، وإلا لم تشترط كما إذا كان مملوكا لغير معصوم المال أو لم يكن مملوكا لأحد . الجهة الثانية : في جواز معاوضة أحد على الأعضاء المنتزعة منه . ولا إشكال في جواز المعاوضة على الأعضاء بنحو يكون تسليم العوض بعنوان الهبة طلبا لرضا صاحب العضو بانتزاع عضوه لا أن يكون ثمنا له ، سواء أكان الانتزاع في حال الحياة أم بعد الموت . أما إذا كانت المعاوضة بعنوان البيع ، فإن وقع على العضو قبل اقتطاعه من جسم البائع فالظاهر أنه لا مانع من هذه المعاوضة حينئذ ؛ لأن ما يعتمد عليه في المنع إنما هو ما دل على حرمة بيع الميتة وأن ثمنها سحت ، والعضو قبل الاقتطاع ليس من الميتة كما أن العرف والعقلاء يرونه من الماليات فلا مانع من بيعه سواء سمح باقتطاعه حال حياته أم اشترط انتزاعه بعد الموت . وأما بعد الانتزاع فالظاهر جواز بيعه كذلك ؛ لأن هذا العضو المنتزع وإن أصبح من الميتة إلا أنه سبق أن بينا أن حرمة بيع الميتة إنما تثبت حيث تنتفي الفوائد المحللة - كما سبقت الإشارة إليه - وأما مع وجود مثل هذه الفائدة - كما هو الفرض هنا - فلا مانع كما قلناه أيضا في بيع الدم ، وسيأتي تفصيل للحديث فيه إن شاء اللّه في الجهة الثالثة الآتية .