الشيخ بشير النجفي
185
بحوث فقهية معاصرة
وأما الغرامة فيلتفت فيها أيضا إلى سبق رضى الميت قبل الوفاة فيجري فيها ما سبق من الحديث في الأمر الثاني ؛ إذ مع هذا الرضا لا يحرز جريان الغرامة في المسألة . وأما إذا لم يسبق هذا الرضا منه فالمورد ممّا تجري فيه أدلة الغرامة من دون إشكال ، وحتى لو قيل بجواز سحب الدم في هذه الحالة فإن ما استدل به على هذا الجواز لا يرفع أدلة الغرامة ؛ إذ ليس فيها إطلاق من هذه الجهة كما لا إطلاق في قوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ « 1 » على طهارة موضع إمساك كلاب الصيد لفريستهن فلا بد من تطهيره حينئذ ، كذلك هنا فلا بد من الغرامة لشمول أدلتها للمورد كما هو واضح . الأمر الرابع : في بيع الدم . والظاهر أن هذا البيع مما ليس به بأس ؛ إذ غاية ما يمكن الاستدلال به على الجواز أمور منها : 1 - ما رواه الشيخ الصدوق قدّس سرّه والشيخ الكليني رحمه اللّه بسندهما عن أبي يحيى الواسطي رفعه قال : مرّ أمير المؤمنين عليه السّلام بالقصابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة : نهاهم عن بيع الدم . . إلخ « 2 » . وفيه : مضافا إلى ضعف السند ظهوره - بقرينة أن الخطاب كان للقصابين - في أن المنع إنما هو لأجل الأكل المحرم شرعا ؛ لأنه هو الفائدة المتعارفة في تلك الزمنة لا سيما في الذبيحة . 2 - عموم التعليل فيما رواه الشيخ الكليني بسنده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه في حديث ، قال : إن رجلا من ثقيف أهدى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
--> ( 1 ) المائدة : 4 . ( 2 ) الخصال للصدوق 2 : 341 باب السبعة ح 4 ، الكافي 6 : 256 ب ( 7 ) حكم الذبائح ح 2 .