الشيخ بشير النجفي
182
بحوث فقهية معاصرة
الرابع : ما روي مرسلا عن الباقر عليه السّلام : فبعد أن قسم فيه ما أخرجته الأرض إلى ثلاثة أقسام ذكر عنه عليه السّلام قوله : وكل شيء من هذه الأشياء فيه غذاء للإنسان ومنفعه وقوة فحلال أكله ، وما كان منها فيه المضرة فحرام أكله إلا في حال التداوي . . . « 1 » وفيه - مع قطع النظر عن ضعف السند لما فيها من إرسال - : أولا : أن هذه الرواية ناظرة إلى حكمة حلية ما هو محلل من الطعام ، وحرمة ما هو محرم منه ، مما يعني أن الشارع المقدس لم يحلل شيئا إلا لما فيه من نفع كما أنه لم يحرم شيئا إلا لما فيه من مضرة وهذا أجنبي عما نحن فيه . ثانيا : أن الرواية نفسها صرحت بجواز تناول ما هو محرم وضار عند الضرورة كما لو استوجبه التداوي من علة ، ولعل هذا يقرب مما نحن فيه إذ إخراج الدم وإن حرم حيث ينتفي الغرض العقلائي المحلل إلا أنه يباح حيث تقتضي الضرورة إخراجه كما لو توقف عليه إنقاذ نفس محترمة في وقت لا يسبب خللا في جسم صاحبه . الخامس : ما رواه الشيخ الكليني وغيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث مطول : « ولكنه خلق الخلق وعلم عز وجل ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحله وأباحه تفضلا منه عليهم به تبارك وتعالى لمصلحتهم ، وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم ، ثم أباحه للمضطر وأحله له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك » « 2 » . ويرد عليه ما أوردناه على الحديث المتقدم فهو بصدد بيان الحكمة فيما حلل من الأطعمة وحرم منها ، وليس لبيان حرمة كل ضرر ولا سيما إذا ترتب على تركه ضرر أعظم ، كما أن في الرواية نفسها شواهد على هذا تستبين لمن يراجع
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 16 : 361 ب ( 32 ) من أبواب الأطعمة ح 1 نقلا عن دعائم الإسلام 2 : 122 . ( 2 ) الكافي 6 : 245 ب ( 1 ) من أبواب الأطعمة ح 1 .