الشيخ بشير النجفي

172

بحوث فقهية معاصرة

بتنزيل التأمين عليه ، وخلصا إلى نفي ضرورة تصور المضمون عنه لتصحيح عملية الضمان في التأمين . ولكن هذا التعقيب ليس في محله ؛ إذ يمكن اعتبار طالب التأمين مضمونا عنه وفي الوقت نفسه هو مضمون له باعتبار حيثيتين مختلفتين ، فهو من حيث إنه يستفيد من عملية الضمان ( التأمين ) مضمون عنه ، ومن حيث كونه الذي يدفع إليه تعويض ما يقع على المضمون من ضرر هو مضمون له ، فطالب التأمين حيث لا يريد لسيارته أن تذهب هدرا يؤمن عليها ليحتفظ بالفائدة فيها حين تتعرض لحوادث تؤدّي بها ، فهو من حيث احتفاظه بهذه الفائدة مضمون عنه وحيث يقع الحادث وتدفع الجهة المؤمنة تعويضها يكون هو المضمون له . هذا بالنسبة إلى تصور المضمون عنه في عملية التأمين ، ولكن قد يرد تساؤل عن أن وجود المضمون عنه هل هو ضروري أو غير ضروري في عملية الضمان فيكون أجنبيا عن مورد الحديث ؟ وللجواب عن ذلك لا بد من الإشارة إلى أن للضمان معنيين : أحدهما : المعنى المتعارف في الفقه ، والذي عرف بأنه : نقل المال من ذمة إلى ذمة أخرى ، وهذا التعريف هو مما تسالم عليه علماء الإمامية ، وفي مثله يرد التساؤل المتقدم هل أن وجود المضمون عنه ضروري كركن في عملية الضمان أو شرط فيها أو لا هذا ولا ذاك . ثانيهما : هو التعهد بدفع عوض ما لم يجب دفع المعوض فيه كما في ضمان قيمة العين المستعارة حين تتلف لا عن تقصير وإن كان بآفة سماوية ، فالضمان هنا ليس من نقل المال من ذمة إلى ذمة أخرى بل هو التعهد بخسارة العوض . وهذا المعنى من الضمان موجود في كلمات الفقهاء بل هو موجود في لسان بعض الروايات ، كما ورد في العارية حيث روى : الشيخ قدّس سرّه في التهذيب بسنده عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان وقال : إذا هلكت العارية عند المستعير لم يضمنه إلا