الشيخ بشير النجفي
170
بحوث فقهية معاصرة
الجهة المتعهدة بدلا عن هذه العملية كألفي دينار مثلا يسلمها زيد دفعة واحدة أو أقساطا سنوية ، فلو تعرضت هذه السيارة لحادث الطرق أو سرقة أو حريق أو غير ذلك في فترة العقد فإن الشركة تدفع لزيد قيمة السيارة التي عينت في عقد التأمين كمبلغ عشرة آلاف دينار مثلا ، أو تدفع إلى ورثته لو توفي زيد في تلك الفترة . ومثل هذا كذلك التأمين على الحياة ، فلو أراد شخص أن يؤمن على حياته بمبلغ معين كعشرة آلاف دينار مثلا لفترة عشرة سنوات لو تعرض لحادث من الحوادث أو على بعض أطرافه أو أعضاء جسمه مقابل أن يدفع للشركة ألفي دينار دفعة واحدة أو أقساطا معينة ، فحين تتعرض حياته أو أطرافه المؤمن عليها في فترة التأمين تدفع الشركة له أو لورثته المبلغ المؤمن عليه . وطبيعي أن تختلف شروط التأمين بحسب الشركات أو الدول أو الأشخاص أو الظروف التي تكتنف العملية ، إلا أن العناصر العامة في العملية متشابهة وتجمعها هذه الأركان الأربعة المتقدمة ، فهي موجودة في كافة عمليات التأمين مهما اختلفت الأنواع - حسب التتبع - . وهنا جهات رئيسية لا بد من الحديث عنها : الجهة الأولى : هل هذه العملية مشروعة أم لا ؟ حاول الشيخ الحلي قدّس سرّه تصحيح عملية التأمين بإرجاعها إلى الضمان تارة وإلى الصلح أخرى ، وإلى الهبة المعوضة بشرط الخسارة ثالثة ، أو جعلها عقدا مستقلا يمكن أن يصحح بما في أدلة العقود من عمومات . ولكن المناقشة واردة في معظم هذه التصورات . أما جعلها عقدا مستقلا فقد سبق أن العقود المستحدثة التي لم تعرف في زمن صدور الأدلة الشرعية لا دليل على شمول تلك الأدلة لها ؛ إذ هي غير مقصودة في البيان ليشملها الإطلاق كما هو واضح . وهكذا إرجاع العملية إلى الصلح فإن أدلته لا شمول فيها لكافة المعاملات غير