الشيخ بشير النجفي

167

بحوث فقهية معاصرة

أعمال وأمور تستوجب أجرة ولم تشملها الروايتان المتقدمتان وإن قلنا بصحتهما وعملنا بهما في موردهما . إذن فعملية فتح الاعتماد يمكن تصحيحها باعتبارها من الضمان فلا تشكل من جهة أخذ الزيادة ؛ لأنها ليست من القرض ولا من بيع المتجانسين . نعم ، هنا ملاحظة مهمة ينبغي الالتفات إليها وهي أن المعروف من عملية فتح الاعتماد هي تصاعد نسبة الفائدة التي يأخذها المصرف بملاحظة كل من المبلغ والمدة التي تبقى ذمة التاجر المستورد مشغولة به ، فالفائدة السنوية ولتكن 20 % مثلا تتصاعد كلما تضاعف المبلغ في ذمة التاجر المستورد إذا دفعه المصرف للبائع ، كما تتصاعد كلما تأخر هذا التاجر بالوفاء به ، إلا أن هذا لا يستوجب إشكالا ما دامت المعاملة ضمانية ولم تكن من القرض - كما بينا - . الخامس : الحوالة ، بمعنى أن يكون التاجر محيلا للبائع المصدّر على المصرف فيكون هذا محالا عليه ، فالتاجر يشتري البضاعة من البائع ثم يحيله في قبض الثمن على المصرف . والمصرف تارة يكون مشغول الذمة للتاجر المستورد قبل عملية فتح الاعتماد ، وقد لا يكون ، ففي الحالة الأولى تكون من الحوالة على مشغول الذمة للتاجر المستورد ، بينما تكون في الحالة الثانية من الحوالة على البريء . وبما أن الحوالة تختلف عن القرض فإن الربا لا يدخلها ، ولا سيما مع قيام المصرف بما تستوجبه عملية فتح الاعتماد من مستلزمات وإن عينت الزيادة كنسبة مئوية متصاعدة مع كمية المبلغ والمدة التي يتأخر فيها في ذمة التاجر المستورد ، إلا أن هذا لا يستوجب إشكالا ، ولعل هذا التوجيه أسلم من تنزيل المعاملة على الضمان ، وإن اعتبرنا الضمان صحيحا أيضا كما سبق . السادس : الشرط أي أن يشترط البائع أو المشتري أو كل منهما أن يكون