الشيخ بشير النجفي

16

بحوث فقهية معاصرة

أو غيره ، وإنما يكره أن يؤكل سوى الإنفحة مما في آنية المجوس وأهل الكتاب لأنهم ؛ لا يتوقون الميتة والخمر « 1 » . وضعف السند في الرواية من جهة إسماعيل بن مرار إذ هو ممن لم تثبت وثاقته وإن ادعيت من البعض لرواية من لا يروى إلا عن ثقة عنه ، إلا أن هذه الدعوى غير مسلّمة المدرك فلا تتم . ودلالة الرواية على المطلوب تأتي من جهة التعليل العام الذي بني عليه الحكم في كراهة تناول ما في أيدي الكتابيين لتناولهم الميتة والخمر وعدم توقيهم منهما ، وهذا يعني شمول الحكم لكل من عرف عنه عدم التوقي وإن كان من المسلمين . 3 - ما رواه محمد بن الحسين ( الحسن ) الأشعري قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام ما تقول في الفرو يشترى من السوق ؟ فقال : إذا كان مضمونا فلا بأس « 2 » . وواضح أن السؤال كان عن السوق المتعارف بين المسلمين فاللام هي لام العهد الحضوري أي هذه السوق التي ندخلها والإمام قيّد المشروعية بضمان التذكية ولو كان ناشئا من حفظ مظاهر الالتزام بأحكام الإسلام ، وإلا كان القيد لغوا . إذن فحصيلة هذه الروايات كافة أن السوق يجب أن يكون للمسلمين وأن لا يكون هؤلاء المسلمون ممن عهد منهم عدم الالتزام - وإن لم يعلم الالتزام - أما إذا عهد منهم التحلل وعد الالتزام فلا ينبغي إجراء حكم سوق المسلمين عليهم .

--> ( 1 ) الكافي 6 : 260 ب ( 9 ) ما ينتفع به من الميتة وما لا ينتفع به منها . ( 2 ) الكافي 3 : 399 ب ( 60 ) اللباس الذي تكره الصلاة فيه وما لا تكره .