الشيخ بشير النجفي

155

بحوث فقهية معاصرة

بلزومه ومنهم من قال بعدمه ، بينما المعروف من الكفالة المستحدثة المجراة في الأسواق المصرفية ، أنها لازمة إذ ليس لأي من أطراف المعاملة الانسحاب منها سواء أكان هو المصرف أم المقاول أم صاحب العمل ، فكل من هؤلاء ملزم بدوره في المعاملة . 3 - ثم إن هذه المصالحة أين موقعها ؟ ولا يتعقل أن تكون بين صاحب العمل والمقاول ؛ لأن الذي بينهما إنما هو إجارة للقيام بالعمل وليس هو من المصالحة في شيء ، كما أنها لا تكون بين المصرف ورب العمل ؛ إذ هو لا يستحق على المصرف شيئا قبل تخلف المقاول عما ألزمته به الإجارة من وقت أو مواصفات عمل بينما مقتضى المصالحة هو الاستحقاق بمجرد تمامية العقد ؛ لأن تأخر الأثر عن المؤثر غير معقول . ومثل هذا أيضا يقال في جريانها بين المقاول والمصرف ؛ إذ المصرف لا يستحق العمولة قبل دفعه المبلغ لصاحب العمل حين يتخلف المقاول عن العمل ، فلا يمكن تصحيح هذا التوجيه أيضا . التوجيه الرابع : اعتبار هذه الكفالة عقدا مستقلا مستحدثا ، فهو وإن لم يشمل بواحد من عناوين العقود المعروفة إلا أنه يمكن أن يصحح بعمومات وإطلاقات أدلة العقود . وفيه : أننا عرفنا ومن خلال ما سبق من حديث ما في مثل هذه الدعوى من وهن ؛ حيث لا يمكن تسليم شمول العمومات لما لم يعرف من عقود في زمن التشريع وصدور الأدلة . التوجيه الخامس : إمكان ترتيب الضمان على مثل هذه المعاملة ، بدعوى أن المصرف المتعهد يضمن لرب العمل على المقاول إتمام العمل في مدة معينة ومواصفات محددة ، وإن هو أخل به قدم المصرف من المال ما يتم به العمل ، وهذا الضمان ليس مجانيا بل هو يتم لقاء مبلغ معين يأخذه من المضمون عنه