الشيخ بشير النجفي
147
بحوث فقهية معاصرة
وأجابوا عنه : بأن الضمان لا يشترط فيه ثبوت الدين في ذمة المضمون عنه ؛ إذ لا دليل على اعتبار مثل هذا الشرط ، ومع التنزل فإن ما يمكن فهمه هو تحقق اشتغال ذمة الناس قبل اشتغال ذمة المضمون عنه ، أما هنا فيمكن الالتزام بعدم اشتغال ذمة الضامن قبل بيع المضمون عنه ما لديه من السند واستلام المبلغ الموقع عليه فالإنشاء فعلي والمنشأ متأخر حتى حصول البيع ، والتعليق بهذا المعنى لا دليل على بطلانه . وهذا الوجه غير صحيح كذلك لأمرين : أحدهما : أن الضمان عقد لازم يحتاج إلى إيجاب الضامن وقبول المضمون له وإن لم يحتج إلى اللفظ ، إلا أن مفاد العقد وربط الالتزام بالالتزام لا يتحقق من دون عقد الموجب مع القابل ، وفي بيع هذا النوع من سندات المجاملة لم يعقد الضمان بين الضامن الموقع والمضمون له المشتري له ، ونحن إنما نقصد من الحديث هنا معالجة المعاملات الجارية في تنزيل الكمبيالات - كما أشرنا - . ثانيهما : أن العقود تابعة للقصد فالضمان لكي يتحقق لا بد أن يقصد من قبل جميع أطراف العقد ، إلا أن أيّا من ذوي العلاقة في سند المجاملة لم يقصد الضمان ، فيكف يحمل البيع عليه في السند الصوري ؟ ! وما ذكروه من محاولات لرفع الإشكالين لم يكن ذا كفاءة لرفعهما . هذا ، مضافا إلى ورود إشكالات أخرى ، كالتعليق في عقد الضمان ، وأنه ضمان ما لم يجب ، فتدبر . الوجه الثالث : اعتبار هذه المعاملة من باب الحوالة ويمكن تصويرها بثلاثة أنحاء : النحو الأول : أن البائع يبيع المبلغ الموجود في الكمبيالة بما يستلمه من المشتري ولكن بدلا من تسليمه المبلغ المبيع يحيله على الشخص الذي وقع على الكمبيالة ، والحوالة هنا صحيحة ؛ إذ الموقع وإن كان بريء الذمة حين الحوالة إلا أن الحوالة على البريء صحيحة عند رجل الفقهاء .