الشيخ بشير النجفي

131

بحوث فقهية معاصرة

يقبض الدراهم هل تحل له الدراهم ؟ قال : لا بأس « 1 » . مضافا إلى جملة من الروايات المعتبرة الدالة على جواز استيفاء الدين مما علم أنه ثمن للخمر والخنزير « 2 » . إذن فالمالية مفهوم عرفي عقلائي يتحكم فيه اعتبار العقلاء فمتى جرى اعتبارهم في مالية شيء حكم به وإلا فلا . ومن هنا يظهر ما في ما ادعاه بعضهم من المالية الذاتية لبعض الأشياء ؛ إذ هو مما لا معنى له كما هو واضح حتى في الذهب والفضة إذ ماليتهما متقومة باعتبار العقلاء لهما لا بشيء آخر . كما أن العرف هو المحكم في قياس مالية الأشياء إذ هي تتفاوت ولا شك فمنّ من الحنطة تختلف ماليته عن منّ من القطن أو من الحديد أو الذهب ؛ إذ المقياس لا يخضع دائما لمدى ما يسدّه المال من حاجة أو ما يكفيه من ضرورة ، أو ما يحققه من رغبة ؛ لتفاوت هذه الأمور بين إنسان وآخر ، بل هو في جميع الحالات تابع للاعتبار . وكان الذهب في الأزمنة الماضية هو الشائع في هذا المقياس أو هو مع الفضة ، أما في الأزمنة الحديثة فقد تضاءل هذا الدور أمام العملات النقدية الصادرة من الدول إذ هي المقياس البارز حتى لمالية الذهب والفضة سواء أكانت هذه العملات مما يسمى بالعملات العالمية أم المحلية . ويختلف الاعتبار في هذه العملات أو ما يسمى بالأوراق النقدية ، فقد يقتصر اعتبار الجهة المصدرة في ورقة معينة على تحقيق غرض خاص كطوابع البريد والمال والسندات فماليتها محددة بما عينه الاعتبار لها من غرض ، وقد يجعل لها الاعتبار صبغة شمولية تنسجم مع جميع أغراض الحياة وشؤونها في بلد معين

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 376 ب ( 34 ) من أبواب الأشربة المحرمة ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب ( 60 ) من أبواب ما يكتسب منه .