الشيخ بشير النجفي
114
بحوث فقهية معاصرة
الودائع المصرفية الأعمال المصرفية واسعة ومختلفة الصور والأنحاء ، ولمعرفة حكم كل منها ينبغي الوقوف على الضوابط العامة لها ، واستجلاء ما يمكن تطبيقه من القواعد الشرعية عليها لمعرفة الحكم الإلهي فيها . ولعل الودائع المصرفية هي أشهر العمليات المصرفية المتعارفة ، وهي على ثلاث صور : 1 - الودائع الثابتة : وهي التي لا يحق للمودع استرجاع ما أودعه من مال قبل مضي مدة معينة ، ويتلقى مقابل هذا الإيداع ربحا معينا بنسبة مئوية معروفة كعشرة بالمائة سنويا ، على أن تكون كمية المال محددة بالحد الأدنى أيضا دون الحد الأعلى ؛ إذ للمودع إبقاء المال إلى ما شاء . 2 - الودائع غير الثابتة : وهي التي يحق للمودع استرجاع المال الذي أودعه متى شاء من دون أخذ زيادة على المال المودع فلا ربح فيه . 3 - التوفير : وهو ما لا يشترط فيه حد أدنى حيث يقبل المصرف أي مبلغ يودع فيه وإن قل على أن يكون للمودع نسبة معينة من الأرباح . ويلاحظ هنا أن تسمية مثل هذه العمليات وديعة لدى المصرف لا ينسجم مع الاصطلاح الشرعي للوديعة ؛ للاختلاف ما بين الاصطلاحين ، ففي الوديعة الشرعية لا يجوز التصرف للودعي في عين المال المودع بالنقل والانتقال إلا بالوكالة عن المودع ، بينما أمر الودائع المصرفية جميعها يعود إلى المصرف نفسه ، كما أن فوائد الوديعة الشرعية تعود إلى المودع نفسه لا الودعي بينما فوائد الودائع المصرفية تعود إلى المصرف لا العميل ، إلى غير ذلك من فروق . فالودائع المصرفية في الحقيقة - وفي كافة الصور السابقة - إنما هي من القرض والاقتراض حيث يتملك المقترض المال ويتصرف به أنّى شاء وتعود إليه