الشيخ بشير النجفي
109
بحوث فقهية معاصرة
لضعف مستند حلية المعاملة الربوية مع الحربي « 1 » إلا أن للمسلم بعد وقوع المعاملة أخذ ما يعطيه الكافر الحربي وتملكها من باب الاستنقاذ ، وبملاحظة هذه الحيثية كذلك قسموا المصارف إلى أقسام ثلاثة : الأول : حكومي محض يتكون جميع رأس ماله من الأموال الحكومية فقط ، من دون أن يكون لجهات أخرى أو أشخاص أي مساهمة فيها . الثاني : أهلي محض يمتلك جميع رأس ماله شخص واحد أو أشخاص متعددون بنحو الشركة والمساهمة . الثالث : مشترك بين الحكومة وأناس آخرين على نحو يمتلك رأس ماله كل من الطرفين بنحو الشركة والمساهمة . ويلاحظ أن هذا التقسيم إنما يثمر بناء على ما جرى عليه بعض الأعلام كسيدنا الأستاذ دام ظله والشيخ حسين الحلي قدّس سرّه من عدم ملكية الدولة ، واعتبار أن ما تحت يدها - إن لم تكن عادلة - من الأموال مجهولة المالك ، فيحتاج تملك أي شيء منها إلى إذن من الحاكم الشرعي ، وأما بناء على المختار من ملكية الدولة ، فلا تجري هذه الثمرة إذ لا فرق بين المصرف الأهلي والحكومي من هذه الناحية ، إذ لا يحتاج تملك ما يقبض منها إلى إذن من الحاكم الشرعي . نعم ، ربما يتصور الفرق من ناحية أخرى وهي أن ما يسلمه المصرف الأهلي والحكومي إلى العميل يتصور على أنحاء : 1 - أن يعلم العميل بنحو قطعي أو لأمارة شرعية بأن ما أخذه كان ملكا لمالك المصرف سواء أكان هو الحكومة أم الأشخاص فإنه يصبح ملكه وله حق التصرف فيه من دون أدنى ريب . 2 - أن يعلم العميل أن ما استلمه كان ملكا لغير صاحب المصرف ، وأنه تسلط عليه بطريق غير شرعي من غصب أو معاملة باطلة ، وحينئذ فإن علم صاحبه
--> ( 1 ) وهو مفاد رواية عمرو بن جميع ، ينظر : وسائل الشيعة 18 : 135 ب ( 7 ) من أبواب الربا ، ح 2 .