الشيخ بشير النجفي

106

بحوث فقهية معاصرة

فالمال مباح للمسلم ، وله تملكه حيث تصل إليه يده وبأي وسيلة كانت . الصورة الثانية : أن يقع مال المسلم أمانة في يد آخر ، ولكن من وقع بيده المال لا يستطيع إيصال المال إلى مالكه إما لعدم علمه بمكانه كأن يودع زيد لدى عمر مالا ثم يغيب زيد غيبة تنقطع بها أخبار عن عمر فلا يعرف عنه شيئا أو أنه لا يعرف من يستطيع بلوغه حتى يئس منه ، وإما لعدم علمه بالمالك ، كما في اللقطة أو وصول الحيوان إلى دار آخر ولا يعلم مالك الدار عن مالك الحيوان شيئا ، أو وصل إلى أحد شيء بطريق الهواء ، بل حتى في موارد الغصب والسرقة والربا حيث يتسلط شخص على مال شخص آخر بطريق غير مشروع ، إلا أنه بعد التوبة ومحاولة العود إلى اللّه لا يعرف عن صاحب المال أو عن مكانه شيئا ، ففي جميع الحالات السابقة يسمى المال في الاصطلاح الفقهي بالمال المجهول المالك . وحكم مجهول المالك أن يدفع إلى الإمام عليه السّلام في حال وجوده وفي العصر الحاضر يدفع إلى نائبه الفقيه الجامع لشرائط الفتوى من الاجتهاد والعدالة ، وتبرأ ذمة الدافع ، كما يمكن له التصدق به عن مالكه ، إلا أنه إذا تصدق به ثم عرف صاحبه أو عرف مكانه فإن رضي بالصدقة فذاك وإلا ضمن له المثل أو القيمة . الصورة الثالثة : إذا وقع مال تحت يد شخص آخر لا عن طريق مشروع وعلم بمقدار المال وجب إيصاله إلى صاحبه مع العلم به أو إلى وارثه بعد موته ، ومع الجهل بالمقدار يجب إعطاء القدر المتيقن ، إلا أن يستطيع صاحب المال إثبات الأكثر بطريق عقلائي كقرينة قطعية أو طريق شرعي كإقامة البينة . الصورة الرابعة : أن يتردد المالك بين أشخاص متعددين حتى مع العلم بمقدار المال فهنا للفقهاء ( رضوان اللّه عليهم ) عدة آراء : 1 - وجوب إرضاء الجميع بأي وجه ، والتخلص من مطالبتهم .