محمود المظفر
82
إحياء الأراضي الموات
قوله تعالى « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ، قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » . حيث تكفلت هذه الآية بيان ملكية الرسول أو من هو في منصبه « 1 » للأنفال ، ثم جاءت بعدها الأخبار فتكفلت هي بدورها ماهية تكلم الأنفال . ومن بين هذه الأخبار التي أوضحت بأن الموات من الأنفال : صحيحة حفص « 2 » المتقدمة التي يقول فيها : « الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب . إلى أن يقول : وكل أرض خربة وبطون الأودية . فهو لرسول اللّه ( ص ) وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء » ، وموثقتا « 3 » محمد بن مسلم اللتان جعلتا من الأنفال كذلك كل أرض خربة . إلى نحوها من الأحاديث التي سبقت الإشارة إليها . ويروى أن المغيرة الضبيّ والأوزاعي وسفيان من مشاهير فقهاء أهل السنة قد ذهبوا - كما حكاه إسحاق - « 4 » إلى تخصيص ملكية الموات للدولة بأراضي العنوة ولكنها ملكية من نوع الملكية العامة لا الخاصة للدولة . حيث نصوا على إضافة ملكية هذا النوع من الموات إلى المسلمين كمجموع ، كما يروى بأن الإمام أحمد « 5 » في أحد رأييه قد خصه بأراضي السواد دون غيرها من أراضي العنوة . معللا ذلك « 6 » - هو وفريق من أصحابه - بأن عمر قد مسح العامر والغامر « 7 » معا ، وأنه وضع الخراج على الجميع فلا موات في أرض السواد . أي إنه لا موات فيها يأخذ حكم الموات في الإباحة .
--> ( 1 ) . ورد في الحديث عن علي أنه قال ، كما تقدم ، : « إن للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك الأنفال التي كانت لرسول اللّه ( ص ) ، قال اللّه تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ . الآية » راجع الوسائل - 2 / 65 . ( 2 ) . الوسائل - 2 / 64 . ( 3 ) . الوسائل - 2 / 64 . ( 4 ) . الحنبلي في الاستخراج - 58 . ( 5 ) . الحنبلي في الاستخراج - 58 . ( 6 ) . الحنبلي في الاستخراج - 58 . ( 7 ) . يراد بالغامر : الأرض التي ينالها الماء ولم تزرع ( الحنبلي - 60 ) .