محمود المظفر
77
إحياء الأراضي الموات
كما جاء عن الماوردي من الشافعية قوله : « كل ما لم يكن عامرا ولا حريما لعامر فهو موات وإن كان متصلا بعامر « 1 » . ومن التعريفات الأخرى التي تمثل أو تقارب هذا الاتجاه ما ذكره الطوسي من الإمامية بأن الأرض الموات : « هي الأرض التي لم تزرع ولم تعمر ولا جرى عليها ملك أحد » « 2 » وما ذكره المرداوى من الحنابلة : « هي الأرض الداثرة التي لا يعلم أنها ملكت » « 3 » . وكذلك ما ذكره الخطاب من المالكية بأنها « هي الأرض التي ليس لها مالك ولا بها ماء ولا عمارة » « 4 » . ويلاحظ أن هذه التعاريف الثلاثة الأخيرة ، ومثلها بعض التعريفات الآتية ، لم تكن موفقة في وصفها الموات بأنه ما لم يكن له مالك ، وذلك لأن هذا الوصف كما ذكرنا آنفا لا يعتبر تعريفا بماهية الموات ، إذ قلنا بأنه ألصق بوظائف الأحكام منه بوظائف التعاريف . يقول صاحب الجواهر : « ومراد الجميع من الموات هو العطلة المزبورة سواء كان لها مالك سابقا أو لم يكن ، فإن ذلك لا مدخل له في صدق ( اسم الموات ) ، كما إنه لا مدخل لبقاء رسوم العمارة وآثار الأنهار فيه أيضا » « 5 » وبنحوه قال صاحب الإنصاف « 6 » .
--> ( 1 ) . الأحكام السلطانية - 177 ، ومعلوم أن القيد الأخير في هذا التعريف هو إشارة إلى رأي أبي حنيفة وأبى يوسف في أخذهما القرب والبعد عن العمران مناطا في تحديد الموات . ( 2 ) . الجواهر / باب إحياء الموات . ( 3 ) . الإنصاف - 6 / 354 . ( 4 ) . مواهب الجليل - 6 / 2 . وقريبا منه عرفه ابن جزى في قوانينه - 339 ، وهو من المالكية أيضا : « والموات هي الأرض التي لا عمارة فيها ولا يملكها أحد » . ( 5 ) . الجواهر - 6 / باب إحياء الموات . ( 6 ) . المرداوى - 6 / 354 .