محمود المظفر

62

إحياء الأراضي الموات

فعلا أو بمقتضى القانون » قد جعل معيارا للتفرقة بين النوعين المذكورين من الأموال وهو ما رسا عليه أخيرا الرأي القانوني الحديث « 1 » ، ولذا أخذت به كما رأينا معظم القوانين المدنية الحديثة للبلاد العربية . غير أننا نجد أن هذه القوانين قد أهملت الإشارة إلى رأي معين فيما يتعلق بوصف أموال الدولة ( بالملكية ) تجنبا من الأخذ برأي قاطع في أنه : هل الأموال العامة مملوكة للدولة أو أن الدولة حارسة على هذه الأموال ؟ ولعله من أجله عمدت لجنة المراجعة لمشروع القانون المدني المصري الأخير إلى حذف كلمة ( المملوكة ) الموصوف بها العقارات والمنقولات العائدة للدولة من المشروع التمهيدى المذكور « 2 » . هذا وقد نصت معظم تلك القوانين على حكم النوعين المذكورين من أموال الدولة ، فأعطت كقاعدة عامة للنوع الخاص « 3 » من هذه الأموال ما أعطته للأموال الخاصة بالأفراد من أحكام . حيث أجازت التصرف فيه بيعا وهبة ورهنا وتأجيرا ونحوها من التصرفات ، بينما حظرت بمثلها على الدولة في أموالها العامة ما دامت متصفة بصفة النفع العام « 4 » . وهذه

--> ( 1 ) . السنهوري في الوسيط 8 / 100 - 102 . ( 2 ) . نفسه - 8 / 91 ( الحاشية ) . ( 3 ) . إن من بين ما ذكر لهذا النوع من أمثلة في القانون هي : الأراضي الأميرية الصرفة ، والأموال التي لا وارث لها ، والأراضي الزراعية التي تستولى عليها الدولة طبقا لقوانينها في الإصلاح الزراعي ، والجزر والأراضي التي تنكشف عنها المياه ، ونحوها ( راجع شاكر ناصر في المصدر السابق 29 - 30 ، ومرسى في الملكية والحقوق العينية - 1 / 146 ) . أما ما ذكر للنوع الثاني من أمثلة لأموال الدولة فهو ما عددته بالنص المادة 9 من التقنين المصري السابق . بيد أن هذا التعداد لا يكون موفقا لو وجد معيار خاص يفرق بين النوعين من الأموال ، كما هو الحال في القوانين المدنية المتأخرة . ( 4 ) . راجع عن هذه الأحكام 71 ف 2 من القانون المدني العراقي ، م 87 / ف 2 من القانون المدني المصري الجديد ، م 9 - 10 من القانون المصري السابق ، م 90 / ف 2 من القانون المدني السوري ، م 87 / ف 2 من القانون المدني الليبي .