محمود المظفر
51
إحياء الأراضي الموات
وقدرته الفائقة في هذه المعالم المتسعة . من سماء رفعها ، وأرض وضعها ، وجبال أرساها ، ومن شمس وقمر أجراهما في منازلهما بحساب دقيق ، فقد جاءت هذه السورة في أغلبها على هذا النسق بأسلوب إنكاري لاذع وفي صورة تحد للثقلين من الإنس والجن : إن كانا يملكان التكذيب بآلاء الرحمن « 1 » . أما الأحاديث المستدل بها لتأييد وجهة النظر هذه كأحاديث جابر في لزوم زرع الأرض أو منحها ، وكالأحاديث الناهية عن كراء الأرض أو بيعها ، فليس فيها ما يدل على انتفاء الملكية الخاصة في الأراضي ، وإنما فيها على العكس ما يمكن أن يدل على تقريرها وإن كان ذلك عند بعضهم في حدود القدرة الشخصية على الإحياء « 2 » . أما بالنسبة إلى الآيات التي ساقها أصحاب الاتجاه الأول فهي بعيدة أيضا فيما نرى عن تقرير صفة الملكية في الأراضي ، فقد جاءت مثلا آية « كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ، جاءت - كما يذكر المفسرون - لحث المزارعين أو إلزامهم بإخراج حصة من منتوجاتهم الزراعية وتوزيعها بين المستحقين ، ولكن اختلف الفقهاء بدورهم في طبيعة هذه الحصة ، فذكر بعضهم : إنها الزكاة المفروضة ، وآخرون : إنها حق الصدقة الذي كان مفروضا في مكة قبل تشريع الزكاة في المدينة . فهي منسوخة بآيات الزكاة الواردة ، وقال قسم ثالث : إنها حق آخر فرض عند الحصاد مضافا إلى
--> ( 1 ) . راجع : تفسير ابن كثير 4 / 270 . والسيد قطب في ظلال القرآن : 27 / 108 - 115 . ( 2 ) . راجع : المودودي في مسألة ملكية الأرض - 86 .