محمود المظفر

44

إحياء الأراضي الموات

( ا ) الصفة المطلقة : فممن وصفها بالإطلاق فريق من الأحناف من بينهم صدر الشريعة الثاني « 1 » والسيد الجرجاني اللذان عرفا الملكية بأنها « 2 » « اتصال شرعي بين الإنسان وبين شيء يكون مطلقا لتصرفه فيه وحاجزا عن تصرف غيره » وذلك تبعا لما تقتضيه القاعدة العامة عندهم في هذا المضمار « 3 » . وتطبيقا لذلك صرح الكاساني « 4 » بقوله : « إن للمالك أن يتصرف في ملكه أي تصرف شاء سواء كان تصرفا يتعدى ضرره إلى غيره أو لا يتعدى فله أن يبنى في ملكه حماما أو رحى أو تنورا . وله أن يحفر في ملكه بئرا أو بالوعة وإن كان يهن من ذلك البناء ويتأذى به جاره ، وليس لجاره أن يمنعه حتى لو طلب جاره تحويل ذلك لم يجبر عليه ، لأن الملك مطلق للتصرف في الأصل ، ولو فعل شيئا من ذلك حتى وهن البناء وسقط حائط الجار لا يضمن لأنه لا صنع منه في ملك الغير » . ومثلهم جوز الشافعية « 5 » هذه التصرفات الضارة ونحوها حيث قالوا : يتصرف كل واحد من الملاك في ملكه على العادة في التصرف وإن تضرر به جاره أو أفضى لإتلاف ماله « 6 » . .

--> ( 1 ) . الحسيني ، الملكية في الإسلام - 11 . ( 2 ) . القرافي في الفروق - 3 / 234 . ( 3 ) . الناهي في حق الملكية في ذاته - 118 . ( 4 ) . بدائع الصنائع - 6 / 264 . ( 5 ) . الابتهاج في شرح المنهاج ( خطي ) . الرملي في نهاية المحتاج - 5 / 333 . الدمشقي في رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ج 2 ص 1 . ابن حزم في المحلى - 8 / 241 . التذكرة / إحياء الموات . وانظر : أبا زهرة في الملكية ونظرية العقد - 105 . ( 6 ) . الرملي - 5 / 333 ، وراجع الشرح الكبير للحنابلة - 6 / 166 .