محمود المظفر

31

إحياء الأراضي الموات

أما في اليونان فقد توطد نظام الملكية الفردية بشكل واضح ، بعد أن انحسر نظام الملكية الجماعية الذي كان متمثلا عندهم بالعشيرة ، الأمر الذي أصبح معه سائر الفلاحين مالكين للأراضي التي يعتملونها ، وإن لم يسمح لغير المواطنين الأصليين بامتلاكها « 1 » . وفي روما القديمة قامت كذلك الملكية الفردية كأساس لنظامها الاقتصادي ، وكان نطاقها في عهد الجمهورية الباكر يتراوح بين الفدانين والثلاثة للأسرة الزراعية الواحدة « 2 » ، غير أنها توسعت في حين آخر فبلغت ضياع بعضهم حدا يستحيل معه عليهم أن يطوفوا حولها راكبين - على حد قول كالوملا - الأمر الذي أدى إلى خراب إيطاليا « 3 » . بيد أنه قامت إلى جانب ذلك بعض الملكيات العامة التي استولت عليها الدولة الرومانية عن طريق الفتح والغلبة واحتفظت لنفسها بملكيتها « 4 » حتى نهاية ما يسمى بالعصر العلمي ، وكان يطلق على هذا النوع من الملكية الأراضي الإقليمية « 5 » . وهكذا ظلت الملكية الفردية هذه أساسا اقتصاديا واجتماعيا لما تلا

--> ( 1 ) . نفسه - 7 / 44 . غير أن أفلاطون المفكر اليوناني المعروف دفعه الإحساس - خلافا لما كان يسود مجتمعة - بالخطر الذي ينشب عادة من التمييز بين ما يخص هذا الشخص وذاك : إلى نبذ نكرة الملكية الخاصة ( هارولد لا سكى في الحقوق والمساواة والملكية - 146 ) . ( 2 ) . ديورانت - 9 / 128 . ( 3 ) . نفسه - 10 / 210 . ( 4 ) . نفسه 9 / 150 . ( 5 ) . الشريف في القانون الروماني - 217 . وكان هذا النوع من الملكية يقع في الأقاليم والولايات التابعة والخاضعة إلى روما ، حيث لم يكن للفرد في هذه المستعمرات والأقاليم أكثر من حق الانتفاع بالأرض . ويدفع الفرد عادة نظير هذا الانتفاع ضريبة عقارية ( انظر البدراوى في أصول القانون المدني المقارن 46 - 47 ) .