محمود المظفر
24
إحياء الأراضي الموات
الفصل الثاني أهمية الأرض بالنسبة إلى غيرها من مصادر الإنتاج تثير الأرض باعتبارها موئلا ، وباعتبارها مصدرا من مصادر الإنتاج ، اهتماما خاصا لدى بعض المعنيين بالدراسات الاقتصادية والتشريعية ، ولدى غيرهم من المعنيين بالقضايا السياسية أيضا ، وذلك لأنها - أي الأرض - ترتبط من جهة بسيادة كل دولة من الدول التي تحكم فيها ، ولأنها تمثل - من جهة أخرى - أهم قطاع اقترن بتاريخها وامتزج بجهود وطاقات سكانها عبر الأجيال . ومن هنا كانت كل محاولة لاقتطاع أي جزء ، ولو يسير من أراضي الدولة مدعاة لإثارة حرب أو حدوث مشكلة دولية « 1 » من أجله . وتعبيرا عن ذلك وعن الأهمية التي أولتها للأرض تلك الدراسات وبخاصة التشريعية منها ، فقد فرضت الأنظمة والقوانين الوضعية - كما سنرى - حظرا مطلقا أو نسبيا على الأجانب في تملك الأموال غير المنقولة ، كما فرضت الشريعة الإسلامية مثل هذا الحظر على الحربيين « 2 » الذين هم من الفئات الأجنبية بالنسبة إلى الدولة الإسلامية .
--> ( 1 ) . وقد فطن المستعمرون المتأخرون إلى ذلك ، وإلى ما تثيره الأرض من منازعات ومشاكل بسبب حيازتها ، فعمدوا - وهم في فترة سيطرتهم على بعض الدول والأقاليم المغلوب على أمرها - إلى ضم بعض أجزائها إلى دولة أو إقليم آخر لا يستحقها ، أو إلى ترك بعض هذه الأجزاء وبخاصة ما يقع منها على الحدود غير مبتوت في أمر عائديتها . ليجعلوا من ذلك مصدرا من مصادر القلق والمساومة في تلك المناطق كلما وجدوا عندها منزعا إلى السيادة أو التحرر ، وخير مثل على ذلك قضية كشمير بين الهند والباكستان ، وقضية قبرص بين تركيا واليونان ، وقضايا بنزرت ، وماليزيا ، وبيافرا ، وقضايا الحدود بين كثير من الدول المتجاورة . ( 2 ) . سيأتينا في بحث « مركز الأشخاص المنتمين إلى الدولة الإسلامية » بيان الحكم في حق هؤلاء الحربيين ونحوهم من الأجانب بحيازة الأراضي والعقارات الواقعة في الديار الإسلامية بنحو من التفصيل .