محمود المظفر

110

إحياء الأراضي الموات

وذهب آخرون ومنهم الزيدية « 1 » في قول ، والشافعية « 2 » ، وأهل الظاهر « 3 » والحنابلة « 4 » ، وكذلك الصاحبان - محمد وأبو يوسف « 5 » - : إلى القول بعدم توقف الإحياء على الإذن ، لإمكانية ترتب الأثر الشرعي من ملكية أو اختصاص على الإحياء نفسه ولو لم يدعمه إذن خاص من الشارع . وثمة رأى ثالث قال به المالكية ، في التفصيل بين القريب من العامر والبعيد عنه ، حيث يشترط الإذن في الحالة الأولى - أي في القريب عن العامر - دون الحالة الثانية . حسبما جاء في كتبهم خاصة « 6 » . ولكن هناك من نسب إليهم القول في شرطية الإذن بشكل مطلق دون ما تفريق أو تفصيل ، كما جاء في الخلاف « 7 » ، وفي المحاورة التي دارت بين الإمام الشافعي ، وأحد المالكية حول الموقف من هذه الشرطية « 8 » .

--> ( 1 ) . البحر الزخار - 4 / 71 . ويفرق الزيدية في رأي آخر لهم بين الذمي والمسلم في شرطية الإذن بالإحياء فقالوا بلزومه بالنسبة للأول دون الثاني ( راجع شرح الأزهار - 2 / إحياء الموات ) ( 2 ) . اختلاف مالك والشافعي ( خطي ) . الخلاف - 2 / 2 . ( 3 ) . ابن حزم في المحلى - 8 / 233 . ( 4 ) . الروض المربع - 2 / 425 ، وانظر أيضا أبا زهرة في الملكية ونظرية العقد - 112 . ( 5 ) . اللباب - 2 / 200 ، والمختار للفتوى ( خطي ) . ( 6 ) . المدونة الكبرى - 15 / 195 . الشرح الكبير ، وحاشية الدسوقي عليه - 4 / 62 . مختصر خليل - 210 . الخطاب - 6 / 11 . الخرشي - 7 / 70 . الأموال لأبي نصر الداودي ( خطي ) ، وابن جزى - 339 ، وغيرها من كتب المالكية . ( 7 ) . الطوسي - 2 / 2 . ( 8 ) . يقول في المحاورة كما جاء نصها في ( اختلاف مالك والشافعي ، خطي . والمحلى لابن حزم - 8 / 233 ) : « قال أحد المالكية : سألت الشافعي عمن أحيا أرضا مواتا ؟ فقال : إذا لم يكن للموات مالك فمن أحياه من أهل الإسلام فهو له دون غيره ، ولا أبالي أعطاه الإسلام أو لم يعطه لأن النبي أعطاه وعطا النبي أحق ، قلت : فما الحجة ؟ قال : ما روى عن مالك : من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق . فقلت : إنا نكره أن يحيى الرجل أرضا ميتة إلا بإذن الوالي ، قال الشافعي : فكيف خالفتم ما دونتم عن النبي ( ص ) وعمر ، وهذا عندكم سنة . قلت للشافعي : هل خالفك في هذا غيرنا ؟ فقال ما علمت أحدا من الناس خالف في هذا غيركم وغير من روسم هذا عنه ، إلا أبا حنيفة فإني أراكم سمعتم قوله فقلتم به ، ولقد خالف أبو يوسف فقال فيه مثل قولنا » .