محمود المظفر
107
إحياء الأراضي الموات
تمهيد : إن الشروط المتنوعة الآتية التي بحثها وأسهب في بحثها الفقهاء ، والتي وصفوها ب ( شروط الإحياء ) : هي - كما هو واضح من وصفها - شروط خاصة لنشوء حق الإحياء ، وليست شروطا للملكية أو الاختصاص المترتب على الإحياء . ذلك لأن هذه الملكية أو الاختصاص لا ينشئان إلا بعد القيام بعملية أو مرحلة الإحياء ذاتها ، أي بعد نقل الأرض الموات نقلا فعليا من حالتها المجدبة إلى حالة الخصوبة والنشاط . ومن الواضح أن الإحياء نفسه لا ينشأ ، أو لا تترتب عليه أحكامه وآثاره إلا بعد توافر شروط معينة . تلك هي الشروط التي قررها وأوضحها الفقهاء في هذا المجال . على أن من المعلوم أن الشروط لا تفترض أساسا إلا في العمليات أو الوقائع نفسها ، ولا معنى لاشتراطها أو افتراضها في النتائج أو الآثار . نقول هذا . كي يتضح لنا مسبقا المحل أو الكائن الشرعي لهذه الشروط ، قبل أن ندخل في تفاصيلها ، وتوضيحا لما قد يثأر من تساؤلات لدى البعض - كما أثير فعلا - حول هذا الوعاء أو الكائن : هل هو الإحياء ، أو الملكية ؟ أو هل هو الواقعة ، أو النتيجة ذاتها ، بمعنى آخر ؟ هذا ومن الملاحظ أن الفقهاء ، وقد عرضوا للكثير من هذه الشروط ، لا يعنى أنها أصبحت - جميعا - شروطا لازمة للإحياء ، وأن الإحياء بالتالي يكون مرتبطا بها وجودا وعدما . إذ الواقع إن جملة من هذه