رضا مختاري / محسن صادقي
مقدمه 79
رؤيت هلال ( فارسي )
أخبره ثلاثة من هنود مكّة المشرّفة بأنّهم رأوه ليلة ثبوته عند قاضي الخلاف ، ثمّ تواترت الأخبار عن أهل الأقطار القريبة بأنّهم رأوه في تلك الليلة كتسعة من أهل الحسينية وبعض جماعة من أهل الصفراء « 1 » ثمّ جاءنا بمنى رجل من أهل النجف الأشرف وهو ثقة مؤمن وقال : « إنّي رأيته ليلة ورودي على الصفراء » فكلّفناه أن يقسم فأقسم بأنّي رأيته في الليلة المذكورة . ثمّ ورد علينا سيّد من أبناء مكّة المشرّفة وأخبرنا بأنّه رآه في الليلة المذكورة وكلّفناه أيضا أن يقسم فأقسم بأنّه رآه في الليلة المذكورة . ثمّ أخبرنا الثقة العدل المؤمن عن بنته البالغة الصالحة بأنّها رأته بمكّة في تلك الليلة ، وغير ذلك من الأخبار المتواترة . فأيّ شخص سالم من الأغراض الدنيوية ومن حبّ المظاهر ولو بارتكاب ما يحاذر دنيا لم يحصل له ظنّ متأخم للعلم بل العلم القطعي بالرؤية بهذا الشياع الذي في ضمنه رؤية مؤمنين يمكن أن نقول بأنّهما يكفيان في إقامة نصاب الشهادة . ومع التنزّل وعدم الالتفات إليهما فهما من جملة هؤلاء ، وأنت عليم بما قرّره الفقهاء ( رضي الله عنهم ) بأنّه يكفي في الرؤية الشائعة حصول الظنّ . قال المولى محسن ( رحمه الله تعالى ) : أو العلم ولا نصّ عليه « 2 » . انتهى . ومع التنزّل عن ذلك فنريد أن نبحث مع طائفة من أصحابنا أمروا بالذهاب مرّة ثانية إلى الموقفين وهتك حصن التقيّة . قال السيّد السند خاتمة المجتهدين السيّد نور الدين بن أبي الحسن الحسيني أخي السيّد صاحب المدارك في أوائل شرحه على النافع « 3 » : وهي تنضبط بحصول العلم أو الظن للمكلّف بوقوع الضرر به بتركها أو ببعض المؤمنين قريبا أو بعيدا ، سواء كان ذلك في واجب عندهم أم مستحبّ أم مباح - إلى أن قال : - ولو تأدّت التقية بالغسل عوضا عن المسح على الخفّين تعيّن ولم يجز غيره ، وكذا لو تأدّت بغسل موضع المسح في الرجل لم يجب الاستيعاب . ولو مسح في موضع الغسل معها بطل وضوؤه ؛ للنهي المقتضي للفساد في العبادة . واحتمل بعض الأصحاب الصحّة وهو بعيد . انتهى كلامه ( رفع في الدارين مقامه ) .
--> ( 1 ) . في معجم البلدان ، ج 3 ، ص 193 ، « صفر » : « الصفراء بلفظ تأنيث الأصفر من الألوان ، وادي الصفراء من ناحية المدينة وهو واد كثير النخل والزرع والخير في طريق الحاجّ ، وسلكه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله غير مرّة ، وبينه وبين بدر مرحلة . . . » . ( 2 ) . رؤيت هلال ، ج 3 ، ص 1773 : « . . . وبرؤية شائعة تفيد الظنّ الغالب . وقيل : بل العلم . ولا نصّ فيه » . ( 3 ) . اسمه غرر الجامع ، ولم يطبع بعد ، انظر الذريعة ، ج 14 ، ص 61 ، وج 16 ، ص 37 - 38 .