رضا مختاري / محسن صادقي
2304
رؤيت هلال ( فارسي )
المزبور ، وهي مفقودة هنا من وجوه . والمرسل المرويّ عن بعض الكتب عن أمير المؤمنين عليه السّلام : إذا رأيتم الهلال أو رآه ذوا عدل منكم نهارا فلا تفطروا حتّى تغرب الشمس ، كان ذلك في أوّل النهار أو في آخره - وقال - : لا تفطروا إلّا لتمام ثلاثين من رؤية الهلال أو بشهادة شاهدين عدلين أنّهما رأياه « 1 » . بل لا يخفى عليك ما فيه من الإشعار بأنّ المراد من إطلاق الرؤية ، الرؤية في الليل . وحينئذ تكون النصوص المستفيضة أو المتواترة - كما قيل « 2 » - الدالّة على أنّ الصوم والإفطار للرؤية دالّة على المطلوب ؛ ضرورة ظهورها أو صراحتها في حصر الطريق بذلك . على أنّ الأمر بالصوم فيها إنّما يكون قبل دخول وقت الصوم ؛ إذ لو أمر به بعد مضيّ جزء من وقته فإمّا أن يتوجّه إلى مجموع الوقت ، أو إلى الليلة المستقبلة من النهار ، والأوّل باطل ؛ لانتفاء القدرة عليه ، وكذا الثاني ؛ لعدم كونه صوما شرعيّا ، فتعيّن كون المراد الأمر بصوم يوم ليلة الرؤية وإفطار يوم ليلتها . والمناقشة « 3 » في ذلك بأنّ ظهور لفظ الرؤية في الرؤية الشائعة المتعارفة لا يدلّ على عدم إرادة غيرها من اللفظ ، وإنّما يقتضي ذلك القطع بإرادتها منه ، ويتوقّف إرادة الغير وعدمها على دليل يدلّ عليه ، ومع فرضه لا يكون ذلك معارضا له ؛ إذ كما لا يدلّ اللفظ على إرادة الرؤية الغير [ كذا ] الشائعة ، فكذا لا يدلّ على عدم إرادتها ، وليس الظهور هنا بمنزلة ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي ؛ إذ ذاك يقتضي إرادته خاصة حذرا من لزوم المجاز ، بخلافه هنا ، فإنّ المفروض دلالة اللفظ حقيقة عليهما معا ، إلّا أنّه ينساق إلى الذهن منهما الشائع المتعارف ، فمع فرض دليل يدلّ على إرادة الآخر معه لا يكون منافيا له . فظهر لك أنّ المعنى الظاهر من اللفظ قسمان : أحدهما : الموضوع له اللفظ ، وثانيهما : الفرد الشائع من المعنى الموضوع له اللفظ ، والأوّل هو الذي يقتضي عدم إرادة غيره ، بخلاف الثاني الذي ما نحن فيه منه ، فإنّه لا يعارض ما يدلّ على اعتبار الرؤية قبل الزوال وبأنّ المراد من الأمر بالصوم بعد مضيّ جزء من الوقت هو الإمساك في البقيّة المستقبلة على وجه الاعتداد
--> ( 1 ) دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 280 . ( 2 ) القائل هو السبزواري في ذخيرة المعاد ، ص 533 . ( 3 ) المناقش هو العلّامة بحر العلوم في المصابيح ، ونقلنا كلامه فيما سبق في هذا القسم .