رضا مختاري / محسن صادقي

2300

رؤيت هلال ( فارسي )

الحدس الذي خطؤه أكثر من صوابه ، بل هم لا يثبتون أوّل الشهر على وجه لزوم الرؤية بذلك وإنّما هو على معنى تأخّر القمر عن محاذاة الشمس ليرتّبوا عليه مطالبهم من حركات الكواكب وغيرها ، ويعترفون بأنّه لا يمكن رؤيته ، وإنّما يظنّون في بعض الأحوال مقارنة الرؤية للتأخّر المفروض ، فقد يخطئ وقد يصيب . فضبط الحساب المزبور وكونه كأيّام الأسبوع عندنا وأنّه من القطعيّات وليس من أحكام المنجّمين لا يقتضي تحقّق الرؤية به التي يظنّها المنجّم بسبب التأخّر المزبور . وحينئذ فما عن بعض الجمهور وشاذّ منّا « 1 » لم نتحقّقه - من الثبوت به ؛ لقوله تعالى : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ « 2 » وبأنّ الكواكب والمنازل يرجع إليها في القبلة والأوقات التي هي أمور شرعيّة - واضح الضعف ؛ ضرورة تحقّق الاهتداء بالنجم بمعرفة الطرق ومسالك البلدان ومعرفة الأوقات ونحو ذلك ، وأنّ الذي يرجع إليه في الوقت والقبلة مشاهدة النجم ، لا ظنون أهل التنجيم الكاذبة في أكثر الأوقات الذين ممّا ورد فيهم : « من صدّق كاهنا أو منجّما فهو كافر بما أنزل على محمّد » « 3 » . « و » كذا « لا » اعتبار « بالعدد » . المراد به هنا ما صرّح به المصنّف في المحكيّ عن معتبره من عدّ شعبان ناقصا أبدا وشهر رمضان تامّا أبدا « 4 » ، الذي يكذّبه الوجدان والنصوص الصحيحة الصريحة ، كقول الصادق عليه السّلام في صحيح حمّاد بن عثمان : « شهر رمضان شهر من الشهور ، يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان » « 5 » . وقال له عليه السّلام الحلبيّ في الصحيح أيضا : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ قال : « لا ، إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » « 6 » .

--> ( 1 ) حكاه الشيخ في الخلاف ، ج 2 ، ص 169 ، المسألة 8 . ( 2 ) النحل ( 16 ) : 16 . ( 3 ) مسند أحمد ، ج 3 ، ص 164 ، ح 9252 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 1 ، ص 154 ، ح 15 ، مع تفاوت . وانظر عوالي اللآلي ، ج 3 ، ص 140 ، ح 30 ؛ وبحار الأنوار ، ج 59 ، ص 299 . ( 4 ) المعتبر ، ج 2 ، ص 688 . ( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 452 . ( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 434 .