رضا مختاري / محسن صادقي
1545
رؤيت هلال ( فارسي )
أقول أنا : ومن أبلغ ما رأيته ورويته في كتاب الخصال للشيخ أبي جعفر محمّد بن بابويه رحمه اللّه ، وقد أورد أحاديث بأنّ شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما ، وقال ما هذا لفظه : قال مصنّف هذا الكتاب : مذهب خواصّ الشيعة وأهل الاستبصار منهم في شهر رمضان أنّه لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا ، والأخبار في ذلك موافقة للكتاب ، ومخالفة للعامّة ، فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار الّتي وردت للتقيّة في : « أنّه ينقص ويصيبه ما يصيبه الشهور من النقصان والتمام » ، اتّقي كما تتّقى العامّة ، ولم يكلّم إلّا بما يكلّم به العامّة ، ولا قوّة إلّا بالله ! « 1 » هذا آخر لفظه . أقول : ولعلّ عذر المختلفين في ذلك وسبب ما اعتمد بعض أصحابنا قديما عليه بحسب ما أدّتهم الأخبار المنقولة إليه . ورأيت في الكتب أيضا أنّ الشيخ الصدوق - المتّفق على أمانته - جعفر بن محمّد بن قولويه ( تغمّده الله برحمته ) ، مع من كان يذهب إلى أنّ شهر رمضان لا يجوز عليه النقصان ، فإنّه صنّف في ذلك كتابا ، وقد ذكرنا كلام المفيد عن ابن قولويه . ووجدت للشيخ محمّد بن أحمد بن داود القمّي ( رضوان الله جلّ جلاله عليه ) كتابا قد نقض به كتاب جعفر بن قولويه ، واحتجّ بأنّ شهر رمضان له أسوة بالشهور كلّها . ووجدت كتابا للشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ، سمّاه لمح البرهان ، الذي قدّمنا ذكره قد انتصر فيه لأستاذه وشيخه جعفر بن قولويه ، ويردّ على محمّد بن أحمد بن داود القمّي ، وذكر فيه أنّ شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين ، وتأوّل أخبارا ذكرها تتضمّن أنّه يجوز أن يكون تسعا وعشرين . ووجدت تصنيفا للشيخ محمّد بن عليّ الكراجكي يقتضي أنّه قد كان في أوّل أمره قائلا بقول جعفر بن قولويه في العمل على أنّ شهر الصيام لا يزال ثلاثين على التمام ، ثمّ رأيت له مصنّفا آخر سمّاه الكافي في الاستدلال ، قد نقض فيه على من قال بأنّه لا ينقص عن ثلاثين واعتذر عمّا كان يذهب إليه ، وذهب إلى أنّه يجوز أن يكون تسعا وعشرين . ووجدت شيخنا المفيد قد رجع عن كتاب لمح البرهان ، وذكر أنّه قد صنّف كتابا سمّاه
--> ( 1 ) . الخصال ، ج 2 ، ص 531 - 532 ، ذيل الحديث 9 .