رضا مختاري / محسن صادقي

2253

رؤيت هلال ( فارسي )

وممّا ذكرنا يظهر الوجه في بطلان ما نقله في المدارك « 1 » عن جدّه في موضع من المسالك من اعتبار زيادة الظنّ الحاصل من الشياع على ما يحصل منه بقول العدلين لتتحقّق الأولويّة المعتبرة في مفهوم الموافقة ؛ لأنّ ذلك موقوف على أن تكون العلّة في قبول شهادة العدلين هي إفادة المظنّة ، وقد عرفت بطلانه . قال في المدارك بعد نقله : ويشكل بأنّ ذلك يتوقّف على كون الحكم بقبول شهادة العدلين معلّلا بإفادتهما الظنّ ليتعدّى إلى ما يحصل به ذلك وتتحقّق الأولويّة المذكورة . وليس في النصّ ما يدلّ على هذا التعليل ، وإنّما هو مستنبط ، فلا عبرة به . انتهى « 2 » وهو جيّد متين . لا يقال : يظهر من إطلاق الأخبار المتقدّمة - المتضمّنة لوجوب الصوم بصيام خمسمائة من الناس أو بصيام أهل القرية أو نحو ذلك - اعتبار الشياع المفيد للمظنّة أيضا ؛ إذ ربما لا يحصل ممّا ذكر سوى الظنّ . لأنّا نقول : قد ذكرنا أنّ الغالب فيما ذكر إنّما هو إفادة العلم ، والأخبار إنّما تحمل على ما هو الغالب في العادة ، على أنّه - بعد تسليم عمومها بحيث يشمل ما نحن فيه والإغماض عمّا في سندها - يجب تخصيصه بما ذكرنا من النصوص المعتبرة الدالّة على عدم جواز العمل بالظنّ واعتبار العلم في ثبوت الهلال . وإذ قد عرفت أنّ المعتبر من الشياع ما كان مفيدا للعلم فلا ينحصر المخبرون في عدد . ولا فرق في ذلك بين خبر المسلم والكافر ، والكبير والصغير ، والذكر والأنثى ، كما قرّر في حكم التواتر . « وبمضيّ ثلاثين من شعبان » بإجماع المسلمين « 3 » ، بل قيل : الظاهر أنّه من ضروريّات الدين . « 4 » وقد وقع التصريح به في جملة من الأخبار : منها : موثّقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة في المسألة السابقة .

--> ( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 165 . ( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 166 . ( 3 ) . رياض المسائل ، ج 5 ، ص 407 ؛ مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 394 . ( 4 ) . القائل هو السيّد السند في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 165 .