رضا مختاري / محسن صادقي
2239
رؤيت هلال ( فارسي )
كانت صحيحة لضمّنها كتابه ، ولأنّها مضطربة الألفاظ والمعاني تروى بواسطة وبلا واسطة عن راو واحد ، ولأنّها أخبار آحاد ، فلا يجوز الاعتراض بها على ظاهر الكتاب والأخبار المتواترة ، ولأنّها تضمّنت تعاليل تنبئ عن أنّها ليست عن إمام هدى ، كالتعليل بتمام ذي القعدة بقوله تعالى : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً « 1 » ؛ ضرورة كونه تامّا وقت الوعد لا يلزم منه أنّه يتمّ أبدا ، مع أنّه قد ورد أنّ ذا القعدة أكثر الشهور نقصانا ، وكالتعليل باختزال الستّة أيّام في السنة لتمام رمضان ونقصان شعبان ، فإنّه لا يمنع من اتّفاق النقصان في شهرين أو ثلاثة متوالية ، ولا يلزم منه ذلك ، وكالتعليل لتمام شهر رمضان بأنّ الفرائض لا تكون ناقصة ، فإنّ كون الشهر تسعة وعشرين لا ينقص الفريضة ، وكالتعليل لتمام شهر رمضان بقوله تعالى : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ « 2 » فإنّ نقصان الشهر لا يوجب نقصان العدّة في الفرض ، مع أنّ الأمر بإكمال العدّة إنّما ورد في قضاء شهر رمضان ، فيلزم على القاضي إتمام عدّة ما فات منه ؛ ليتمّ عدّة ذلك الشهر ناقصا أو تامّا . « 3 » انتهى ملخّصا معنى ، وهو جيّد وجيه . وكذا لا يثبت الهلال بغيبوبته بعد الشفق ، بمعنى أنّ غيبوبته كذلك دليل على ثبوته قبل تلك الليلة بليلة . ولا برؤية ظلّ الرأس فيه ، بمعنى أنّه إذا رئي فيه ظلّ الرأس ، تبيّن أنّه لثلاث ليال . ولا بالتطوّق ، بمعنى أنّه إذا كان متطوّقا ، دلّ على سبقه بليلة ؛ لما ورد من الأخبار الدالّة على أنّ الهلال إذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين ، وأنّ الهلال إذا تطوّق فهو لليلتين ، وإذا رأيت ظلّ رأسك فيه فهو لثلاث ليال « 4 » ؛ لضعف هذه الأخبار وشذوذها ، وقلّة العامل بها ، ومخالفتها للأصول والقواعد والأخبار المتكثّرة الدالّة على أنّ الاعتبار بالشهر إمّا بالرؤية ، أو العدّ ، أو البيّنة « 5 » ، وأنّ يوم الشكّ لا يقضى إلّا ببيّنة دالّة على رؤية الهلال قبله . وبعض أصحابنا حمل هذه الأخبار على صورة ما إذا كانت في السماء علّة ، دون ما إذا
--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 142 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 185 . ( 3 ) . هذا ملخّص ما أفاده الكاشاني في الوافي ، ج 11 ، ص 143 - 144 واستفاد من كلام الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 169 - 171 ، ذيل الحديث 482 - 485 ؛ والاستبصار ، ج 2 ، ص 66 - 67 . ( 4 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 281 - 282 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 9 ، ح 2 ، 3 . ( 5 ) . راجع تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .