رضا مختاري / محسن صادقي
2181
رؤيت هلال ( فارسي )
رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علّة ، فأخبرا أنّهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية . « 1 » أقول : لا يخفى أنّه لا منافاة بين غير الأخيرتين من روايات القول الأوّل وبين روايتي القول الثاني ؛ إذ غاية ما تفيده الأخبار المذكورة قبول العدلين في الجملة ، ولا تصريح فيها بالقبول في حال الصحو ، بخلاف الروايتين ؛ فإنّ فيهما تصريحا بالعدم فيه ، ومقتضى قاعدة الجمع المتّفق عليها تقييدها بهما ، بل هو القاعدة لو كانت الروايات دالّة على القبول مطلقا أيضا ؛ حملا للمطلق على المقيّد والعامّ على الخاصّ . ومنه يظهر لزوم تقييد الأخيرتين من روايات القول الأوّل أيضا . والقول بأنّه لا تصريح في الروايتين بعدم القبول مع الصحو مطلقا - بل مع تعارض الشهادات وإنكار من عدا العدلين لما شهدا به ، وهو عين التهمة ، وعدم القبول حينئذ مجمع عليه بالضرورة ؛ إذ من شرائط العمل بالبيّنة ارتفاع التهمة - مردود بأنّه لا تعرّض في رواية الحبيب لاستهلال الغير وتعارض الشهادات أصلا ، وكذا في مورد الاستدلال من صحيحة الخرّاز . نعم ، يتضمّن صدرها : « أنّه ليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره » وذلك ليس من باب تعارض الشهادات وإنكار ما شهد به العدلان أصلا . نعم ، مجرّد اختصاص الرؤية بالعدلين من بين أهل مصر وعدم وجود مانع موجب للتهمة أبدا . وعلى هذا ، فمقتضى ما ذكره من الإجماع على عدم قبول العدلين مع التهمة عدم قبولهما في موضع النزاع - الذي هو الصحو مطلقا - وهو عين القول الثاني . ولا يظهر محلّ اختلاف بينهما ، إلّا إذا كان ثلاثة أو أربعة في برّ وشهد عدلان منهم بالرؤية ، ولم يتفحّص في المصر أحد ، كما إذا كانت ليلة الثلاثين ولم يجوّز أهل المصر رؤية الهلال ، فلم يستهلّوا ، ورآه اثنان ، أولم يعلم حال غير العدلين أنّه هل شهد أم لا ، كما إذا شهد العدلان عند من في بيته ولم يخرج هو منه بعد ، فإنّه ليس العدلان حينئذ محلّ التهمة ،
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .