رضا مختاري / محسن صادقي
2155
رؤيت هلال ( فارسي )
ومنها : الشهرة العظيمة التي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف . وقد يجاب عنها بالمنع من الحجّية . وفيه نظر ، والمسألة في غاية الإشكال ، فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط ولكنّ الاحتمال الأخير في غاية القوّة . وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : حكي في المدارك عن فخر الإسلام أنّه بنى النزاع في هذه المسألة على النزاع في كرويّة الأرض قائلا : وقال المحقّق الشيخ فخر الدين في شرح القواعد : ومبنى هذه المسألة على أنّ الأرض هل هي كرويّة أو مسطّحة ؟ والأقرب الأوّل ؛ لأنّ الكواكب تطلع في المساكن الشرقية قبل طلوعها في المساكن الغربية ، وكذا في الغروب ، وكلّ بلد غربي بعد عن الشرقي بألف ميل يتأخّر غروبه عن غروب الشرقي في ساعة واحدة ، وإنّما عرفنا ذلك بإرصاد الكسوفات القمرية ، حيث ابتدأت في ساعات أقلّ من ساعات بلدنا في المساكن الغربية وأكثر من ساعات بلدنا في المساكن الشرقية ، فعرفنا أنّ غروب الشمس في المساكن الشرقية قبل غروبها في بلدنا ، وغروبها في المساكن الغربية بعد غروبها في بلدنا ، ولو كانت الأرض مسطّحة لكان الطلوع والغروب في جميع المواضع في وقت واحد ، ولأنّ السائر على خطّ من خطوط نصف النهار على الجانب الشمالي يزداد عليه ارتفاع الشمالي وانخفاظ الجنوبي وبالعكس . « 1 » الثاني : نبّه في المسالك على ما يعرف به القرب والبعد قائلا : الظاهر أنّ المرجع في الحدّ الذي يوجب البعد إلى اختلاف المطالع ؛ فإنّها هي الموجبة لاختلاف الرؤية ، بناء على ما دلّت عليه البراهين الاعتبارية من أنّ الأرض كروية فيختلف المطالع باختلاف محالّها . « 2 » ونبّه على ما ذكره في مجمع الفائدة بقوله : ينبغي أن يراد بالمتقاربة ما لا يختلف في المطالع والمغارب . « 3 » وفي المدارك بقوله : المتقاربة هي التي لم تختلف مطالعها ، والمتباعدة
--> ( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 172 - 173 . ( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 52 . ( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان ج 5 ، ص 294 .