رضا مختاري / محسن صادقي

2146

رؤيت هلال ( فارسي )

مسألتنا هذه ، وتحقّقها في مسألة جواز الترافع إلى فقهائنا لا تقتضي تحقّقها هنا ؛ لاختلاف موضوع المسألتين « 1 » ، إلّا أن يقال : إنّ الشهرة في تلك المسألة أفادت الظنّ بصدق أصل الرواية ، كما يستفاد من عبارة المسالك ، وعليه يلزم أن تكون هذه الشهرة جابرة لضعف السند في المسألتين ، فتأمّل . وثانيا : بما نبّه عليه الفاضل المذكور أيضا قائلا - بعد ما حكينا عنه سابقا - : ثمّ إنّ غاية ما يدلّ عليه الروايتان وجوب العمل بحكم الفقهاء من أصحابنا في المنازعات والخصومات ، وأمّا كونهم وكلاء لهم عليهم السّلام في ضبط أموالهم وحقوقهم - كما توهّمه الشارح - فلا دلالة لهما عليه . « 2 » وثالثا : بأنّ الروايات المذكورة على تقدير اعتبارها سندا ، وظهورها في المدّعى دلالة ، معارضة بالعمومات الدالّة على القول الأوّل ، وقد تقدّم إليها الإشارة ، وهو من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى . ومن الظاهر أنّ الترجيح مع العمومات المذكورة ؛ لصحّة سند أكثرها ، وكثرة عددها ، وموافقتها لظاهر الكتاب والأصل والاستصحاب ، إلّا أن ترجّح الروايات هنا باعتضادها بالشهرة الجابرة لسندها ، فإنّها من أقوى المرجّحات . وفيما ذكر نظر ، فتأمّل . ومنها : خبر محمّد بن قيس - الذي وصف بالصحّة - عن مولانا الباقر عليه السّلام قال : « إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالإفطار » « 3 » وقد يناقش فيه بأنّ غاية ما يستفاد من هذه الرواية أنّه ينفذ حكم الإمام عليه السّلام في الهلال ، وليس فيها دلالة على أنّ حكم الفقيه الجامع لشرائط القضاء ينفذ فيه أيضا ، فما تدلّ عليه الرواية ليس محلّ النزاع ، وما هو محلّ النزاع لا دلالة في الرواية عليه . لا يقال : لا قائل بالفرق بين الإمام عليه السّلام وسائر الفقهاء الذين هم نوّابه في هذا الحكم . لأنّا نقول : ذلك غير ثابت عندنا ؛ لفقد الدليل عليه . ولا يقال : الأصل اشتراكهما في جميع الأحكام إلّا فيما قام الدليل على اختصاص المعصوم عليه السّلام به ، وليس فيه محلّ البحث .

--> ( 1 ) . انظر الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 259 . ( 2 ) . حاشية الروضة ، ص 320 - 321 في شرح قول الشهيد في كتاب الخمس : « أو إلى نوّابه » . ( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 169 ، باب ما يجب على الناس إذا صحّ عندهم الرؤية . . . ، ح 1 .