رضا مختاري / محسن صادقي
2139
رؤيت هلال ( فارسي )
لأنّا نقول : إنّ التخصيص بالإجماع أو غيره إنّما يتّجه إذا كان العام لفظا كقوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » وأمّا إذا كان قاعدة عقلية استقلّ العقل بإدراكها ، فلا يمكن تخصيصه ، ولذا لا يجوز تخصيص عموم ما دلّ على عدم جواز التكليف بما لا يطاق وعلى عدم جواز اجتماع الضدّين بصورة من الصور من الأدلّة العقليّة . وبالجملة ، الأدلّة العقلية لا تقبل التأويل من التخصيص والتجوّز والإضمار وغيرها بخلاف الأدلّة اللفظية . لا يقال : العقل يحكم بوجوب ما لم يرد دليل من الشرع على المنع ، ولمّا ورد دليل من الشرع على عدم قبول شهادة العدل الواحد في هلال شوّال منعنا قبولها فيه ، وليس الأمر كذلك في هلال شهر رمضان فوجب قبولها فيه ، وليس هذا من تخصيص الدليل العقلي في شيء ، وما هو إلّا كرافع أصالة البراءة الثابتة بالعقل بخبر الواحد الذي هو حجّة . لأنّا نقول : كما قام الدليل الشرعي على عدم ثبوت هلال شوّال بشهادة عدل واحد كذلك قام الدليل الشرعي على عدم ثبوت هلال شهر رمضان بشهادة عدل واحد ، وقد بيّنّاه ، والتفرقة بين الهلالين في ذلك ضعيف . وثالثا : بأنّ الوجه المذكور لو تمّ لوجب العمل بكلّ ظنّ في باب الهلال وغيره ، ولكان الأصل في موضوعات الأحكام الشرعيّة حجّيّة الظنّ كما في نفسها على المختار ، وهو خلاف التحقيق وخلاف ما عليه معظم المحقّقين . وربما يظهر من المحكيّ عن أبي الصلاح حجّيّة الظنّ في الموضوعات . وهو ضعيف كما بيّنّاه في مقام . ورابعا : بأنّ الشهادة العدل الواحد وإن أفادت الرجحان بكونه من شهر رمضان ومرجوحيّة كونه من شعبان ولكن ما دلّ على عدم جواز الاعتماد على ذلك يفيد الرجحان بكونه ليس من الأسباب الشرعيّة في إثبات هلال شهر رمضان ، وهو أولى بالاعتبار ؛ لأنّه أقوى . ومنها : أنّ قبول شهادة العدل الواحد في هلال شهر رمضان أحوط فيجب مراعاته . وقد يجاب عنه أوّلا : بالمنع من أنّ القبول أحوط ، كما نبّه عليه في المنتهى بقوله : « ولأنّه ينافي الاحتياط لحصول الإفطار في آخره » . « 2 » وثانيا : بالمنع من وجوب العمل بالاحتياط في نحو المقام . وثالثا : بأنّه معارض بأصالة عدم دخول شهر رمضان واستصحابه . ورابعا : بأنّه
--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 589 ، الطبعة الحجرية .