رضا مختاري / محسن صادقي

2090

رؤيت هلال ( فارسي )

الحاكم أيضا ، وكون الاعتماد على خصوص الشهادة لا على حكمه أيضا ، فتأمّل جيّدا . ولأنّ التقليد خلاف الأصل وحرام حتّى يثبت المخرج سيّما تقليد من لم يقلّده . ويمكن الجواب عن الكلّ بما مرّ من الأدلّة مضافا إلى أنّه بعيد غاية البعد أن يكون الشهود في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأعصار الأئمّة ومن بعدهم من الفقهاء الخيّرين الماهرين القريبين للعهد يدارون في المحلّات والبيوت ليشهدوا عند كلّ واحد من المكلّفين أو يطّلع على شهادتهم بحيث يعرفهم بالعدالة واستجماع شرائط الشهادة ، سيّما وأكثرهم النساء والسفهاء وغيرهم ممّن لا يتيسّر له ذلك الاطّلاع بالحيثيّة المذكورة منهم البتّة لو لم نقل كلّهم إلّا الفقهاء ، بل لا يخفى على المتأمّل كون ما ذكر من القطعيّات ، يعني قطعي أنّه لم يكن كذلك سيّما بملاحظة أنّه أمر يعمّ البلوى وتشتدّ به الحاجة ويكثر وقوعه بحسب العادة ، فلو كان الشهود يدارون أو يطّلع على شهادتهم بالحيثيّة المذكورة - لكون ذلك لازما - لاشتهر اشتهار الشمس ، مع أنّ الأمر بالعكس كما ظهر لك وفتوى المتأخّرين وعملهم أيضا في الأعصار والأمصار على ذلك . والله يعلم . انتهى . وفيه نظر ، والإنصاف أنّ المسألة مشكلة ، ولكنّ القول الثاني أقرب عندي . وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : هل يكفي في ثبوت الهلال مجرّد ثبوته عند الحاكم بالبيّنة وإن لم يحكم به ، أو يتوقّف على الحكم به فلا يثبت إلّا بعد الحكم به ؟ حكي عن بعض الأوّل ، والأقرب الثاني . الثاني : هل يشترط في حكم الحاكم أن يكون مستندا إلى البيّنة فلو حكم بعلمه الحاصل من الرؤية أو غيرها لم يعتبر ، أو لا يشترط بل يعتبر حكمه مطلقا ؟ يظهر من الدروس الأوّل ؛ فإنّه قال : وهل يكفي قول الحاكم وحده في ثبوت الهلال ؟ الأقرب نعم . انتهى . « 1 » ويظهر من المدارك والذخيرة التأمّل في المسألة ؛ حيث قالا : هل يكفي قول الحاكم الشرعي وحده في ثبوت الهلال ؟ فيه وجهان : أحدهما : نعم ، وهو خيرة الدروس ؛ لعموم ما دلّ على أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه ، ولأنّه لو قامت عنده البيّنة فحكم بذلك وجب الرجوع إلى حكمه كغيره من الأحكام ، والعلم أقوى من البيّنة ، ولأنّ المرجع في الاكتفاء بشهادة العدلين وما تتحقّق به العدالة إلى قوله ، فيكون مقبولا

--> ( 1 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 286 .