رضا مختاري / محسن صادقي

1510

رؤيت هلال ( فارسي )

التأويل ؛ لأنّه أفاد حصوله في زمن من الأزمان جاء بذكره القرآن ثلاثون يوما ، فوجب بذلك أنّه لا يكون ناقصا أبدا بل قد يكون تامّا وإن جاز عليه النقصان . والذي يدلّ على ما ذكرناه من جواز النقصان على ذي القعدة في بعض الأوقات ما رواه : علي بن مهزيار ، عن الحسين بن بشّار ، عن عبد الله بن جندب ، عن معاوية بن وهب قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : إنّ الشهر الذي يقال : إنّه لا ينقص ذو القعدة ليس في شهور السنة أكثر نقصانا منه . وأمّا القول بأنّ السنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما من قبل أنّ السماوات والأرض خلقهنّ في ستّة أيّام اختزلت من ثلاثمائة وستّين يوما ، لا يوجب أن يكون شهر منها بعينه أبدا ثلاثين يوما ، بل يقتضي أنّ الستّة أيّام تتفرّق في الشهور كلّها على غير تفصيل وتعيين لما يكون ناقصا فيها ممّا يتّفق كونه على التمام بدلا من كونه على النقصان . وأمّا القول بأنّ شهور السنة تختلف في الكمال والنقصان فيكون منها شهر تامّ وشهر ناقص ، لا يوجب أيضا دعوى الخصم في شهر رمضان ما ادّعاه ، ولا في شعبان ما حكم به من نقصانه على كلّ حال ، لأنّها قد تكون على ما تضمّنه الوصف من الكمال والنقصان ، لكنّها لا تكون كذلك على الترتيب والنظام ، بل لا ينكر أن يتّفق فيها شهران متّصلان على التمام ، وشهران متواليان على النقصان ، وثلاثة أشهر أيضا كما وصفناه ، ويكون مع ما ذكرناه على وفاق القول بأنّ فيها شهرا ناقصا وشهرا تامّا إذ ليس في صريح الحديث ذكر الاتّصال ولا الانفصال . وأمّا ما رواه ابن رباح ، عن سماعة ، عن الحسن بن حذيفة ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في قوله تعالى : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ قال : « صوم ثلاثين يوما » . فهذا الخبر أيضا نظير ما تقدّم من أنّه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ، والكلام عليه كالكلام على غيره من أنّه لا يجوز الاعتراض به على ظاهر القرآن ، وذلك أنّ الحكم بإكمال العدّة للصيام ثلاثين يوما لا يمنع أن يكون إكمالها في الشهر إذا نقص صيام تسعة وعشرين يوما ، إذ المراد بإكمال العدّة الأيّام التي هي أيّام الشهر على أيّ حال كان ، ولا خلاف أنّ الشهر الذي هو تسعة وعشرون يوما شهر في الحقيقة دون المجاز ، ولسنا ننكر أنّ الواجب علينا عند الإغماء في هلال شوّال أن نكمل الشهر ثلاثين يوما ، وإنّ ذلك واجب أيضا مع العلم بكمال الشهر ، وإذا كان الأمر على ما وصفناه سقط التعلّق بالحديث في خلاف المعلوم من الشرع . . . .