رضا مختاري / محسن صادقي

2038

رؤيت هلال ( فارسي )

قال الشيخ : إنّ هذا الخبر شاذّ لا يوجد في شيء من الأصول ولا في كتاب حذيفة ، وهو مختلف الألفاظ مضطرب المعاني ؛ لأنّه تارة يرويه عن الصادق عليه السّلام وتارة يفتيه من قبل نفسه ، وتارة يرويه عن الإمام بواسطة ، وتارة بلا واسطة ، فلا يعارض به المتواتر من الأخبار ، والقرآن العزيز ، وعمل جميع المسلمين . « 1 » وذكر لها توجيهات : منها : أنّ من تلك الأخبار ما يدلّ على نفي كون صوم الرسول صلّى اللّه عليه وآله تسعة وعشرين أكثر من كونه ثلاثين ، وتكذيب الراوي من العامّة لذلك ، وأنّ منها ما يدلّ على الإخبار عمّا اتّفق في زمان الرسول من عدم النقص ، وهو لا يستلزم تمامه أبدا ، وأنّ كلمة « أبدا » في كثير منها يرجع إلى المنفيّ لا إلى النفي ، يعني نقصه ليس دائما ، لا أنّه دائما لا ينقص . وقد توجّه أيضا بأنّ المراد أنّ ثوابه ثواب ثلاثين يوما ، ولا ينقص بنقص يوم منه ، وبأنّه لا يجوز أن يقال : ناقص ؛ لأنّه صفة ذمّ . ومنها : أنّ المراد الحثّ على صوم آخر شعبان . أقول : وقد يختلج بالبال أن يقال : لمّا كان من المسلّمات أنّ المشهور قد تكمل وقد تنقص ، وأنّ الكمال بتمام الثلاثين والنقص بتسعة وعشرين فلا يوجد شهر يتمّ بثمانية وعشرين حتّى يكون كماله بتسعة وعشرين ، وكثيرا ما يعيّد العامّة بعد ثمانية وعشرين كما رأيناه مكرّرا في زماننا وإن كان بسبب وضع الشاهدين على الرؤية في أوّل الشهر ، فيكون هذا ردّا عليهم ، يعنى أصل رمضان ليس تسعة وعشرين حتّى يكون الناقص منه ثمانية وعشرين ، بل لا ينقص الأصل من ثلاثين أبدا ، فيكون الناقص تسعة وعشرين . ويؤيّده بعض الأخبار ، مثل صحيحة عبد الله بن سنان - وفي طريقه حمّاد بن عيسى - عن رجل نسي حمّاد بن عيسى اسمه ، قال : صام عليّ عليه السّلام بالكوفة ثمانية وعشرين يوما شهر رمضان ، فرأوا الهلال ، فأمر مناديا ينادي : « اقضوا يوما ؛ فإنّ الشهر تسعة وعشرون يوما » . « 2 » وكيف كان ، فهذه الأخبار ممّا لا يمكن التعويل عليها من وجوه شتّى ، وتلوح منها رائحة

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 169 ، ذيل الحديث 482 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 66 ، ذيل الحديث 215 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 444 .