رضا مختاري / محسن صادقي
2020
رؤيت هلال ( فارسي )
الموت أو غيرهما ، بل هذا مستند إلى الحدس المستفاد من الحسّ ، مع انضمام القرائن ، ويلزم عليهم حينئذ أن يقبلوا الشهادة المنوطة بخبر واحد محفوف بالقرينة ، أو برؤية أمور يحصل بالحدس الجزم بوقوع شيء ، والظاهر أنّهم لم يقولوا به . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال فيما حصل العلم من الاستفاضة في إثبات الأمور التي ذكروها من الوقف والنكاح وغيرهما ، وإنّما الإشكال فيما لو حصل الظنّ بها فيها وفي غيرها ، فيمكن حينئذ للقائل باشتراط العلم في الاستفاضة التخصيص والاكتفاء بالظنّ المتاخم في موارد خاصّة بسبب دليل خارجي . وأمّا القائل بكفاية الظنّ المتاخم فلا وجه له للتفصيل ، كما أنّه لا وجه للتفصيل في الاستفاضة المفيدة للقطع بقبولها في بعض دون بعض آخر إلّا على التوجيه الذي مرّ . وإلى ما ذكرنا تشير عبارة المسالك في مسألة ولاية القاضي - بعد ذكر وجه قبول الاستفاضة في الأمور السبعة المتقدّمة - قال : وزاد بعضهم في هذه الأسباب ونقص آخرون ، وقد ظهر من تعليلها أنّها لا تستند إلى نصّ خاص ، بل إلى اعتبار ، فكان الوجه فيها أن يقال : إن اعتبرنا اليقين في المستند كما اعتبره المصنّف بقوله : « ما لم يحصل اليقين » فلا وجه للحصر في هذه ، وإن كانت أمسّ حاجة من غيرها إلى الاكتفاء بالسماع دون المشاهدة ؛ لما أشرنا إليه من أنّ العلم القطعي أقوى من البيّنة بل لا يقبل الخلاف ، فمتى حصل ذلك في الملاك المسبّب وغيره من الحقوق بالتسامع كفى ، وإلَّا اكتفينا في الاستفاضة بالظنّ الغالب المتاخم للعلم احتمل اختصاصه بهذه ، والقدح في بعضها حيث لا نصّ . ويمكن القول بالتعميم أيضا ؛ لأنّ أدنى مراتب البيّنة الشرعيّة لا يحصل بها الظنّ المتاخم للعدم ، فيكون ما أفاده أقوى ممّا وقع النصّ والإجماع على ثبوته فيه ، فكان أولى أيضا ، وإن كان مساويا لبعض مراتب البيّنة أو قاصرا عن بعضها ؛ لأنّ مفهوم الموافقة يكفي في المرتبة الدنيا بالقياس إلى ذلك الفرد المتنازع فيه لو أقيمت عليه بيّنة كذلك أو حصل به تسامع يفيد مرتبة أقوى . وسيأتي رجوع المصنّف عن الجزم باعتبار العلم إلى الاكتفاء بما ختمه على تردّد فيه . وإن اكتفينا فيها بمطلق الظنّ - كما يظهر من كلام الشيخ - قوي جانب الحصر ؛ لما ذكروه من الوجوه . « 1 » انتهى .
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 353 - 354 .