رضا مختاري / محسن صادقي

2017

رؤيت هلال ( فارسي )

وحكى عن المنتهى في المدارك الاستدلال بأنّه نوع تواتر يفيد العلم ، ثمّ حكى عبارة التذكرة ، ثمّ قال : الأصحّ اعتبار العلم ، كما اختاره العلّامة في المنتهى ، وصرّح به المصنّف رحمه اللّه في كتاب الشهادات من هذا الكتاب . « 1 » أقول : ويظهر من ذلك أنّهم لم يفرّقوا بين ما يمكن كونه مستند الشهادة وغيره ، فحينئذ لا بدّ أن يجعل العلم الذي اعتبروه في الشهادة أعمّ ممّا حصل الجزم الواقعي بموردها أو العلم الشرعي . فمن يكتفي في ثبوت النسب أو النكاح ونحوهما بالاستفاضة الظنيّة يشهد بأنّي عالم بأنّ فلانا ولد فلان ، أو فلانة زوجة فلان ؛ لأنّ الشارع حكم بوجوب اعتقاد ذلك حين حصول هذا الظنّ . ولذلك يستندون في الشهادة إلى الاستصحاب وإلى اليد مع التصرّف المتكرّر ، بل ومطلق اليد على المشهور إذا لم تزاحمه قرينة العارية أو الإجارة ونحوهما . وحينئذ فلا بدّ للجماعة المشترطين للعلم في الاستفاضة التي تبنى عليها الشهادة ، إمّا أن لا يكتفوا في الشهادة بالظنون التي تصير مناطا للأحكام الشرعيّة التي يجب العمل عليها ويخصّصوا العلم الذي اشترطوه في الشهادة بالعلم القطعي ، ولا تنافي عندهم بين قولهم ذلك وقولهم بثبوت الأحكام الشرعيّة بالاستفاضة الظنيّة وسائر الظنون ، وإمّا القول بعدم إمكان ثبوت شيء بالاستفاضة الظنيّة . وقولهم في مقام الاستدلال على اشتراط قطعية الاستفاضة - بأنّ الشهادة ممّا يجب فيه العلم ، دون أن يقولوا : إنّ الاستفاضة الظنيّة لا تثبت شيئا علينا من جانب الشارع لتكون محصّلة لعلم شرعي حتّى يمكن أن يصير موردا للشهادة - أعظم شاهد على الفرق بين المقامين ، فمسألة حجّية الاستفاضة الظنّية في الأحكام الشرعيّة مسألة ، ومسألة جواز بناء الشهادة عليها مسألة أخرى . ويظهر من المدارك الخلط بينهما ؛ حيث نقل فتوى المصنّف في الشهادات باشتراط العلم ، والكلام فيما نحن فيه إنّما هو في ثبوت الرؤية بالشياع الظنّي ، لا في قبول الشهادة المبتنية عليه . والذي يشهد بذلك أنّ المحقّق اختار اعتبار الجزم في تحمّل الشهادة بالاستفاضة وتردّد

--> ( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 166 .