رضا مختاري / محسن صادقي
2014
رؤيت هلال ( فارسي )
أقول : فقد يلزمه على الأوّل صوم أحد وثلاثين يوما بناء على التعميم ، وفي العكس الإفطار على ثمانية وعشرين يوما . ولو أصبح معيّدا ثمّ انتقل ليومه ووصل قبل الزوال أمسك بالنيّة وأجزأ ، وبعده أمسك مع القضاء ، ولو انعكس أفطر . وهاهنا فروع كثيرة لا نصّ فيها ، فالأولى العمل بالاحتياط فيها . الثاني : قال في التذكرة : يجب الترائي للهلال ليلة الثلاثين من شعبان ورمضان وتطلّبه ؛ ليحتاطوا بذلك لصيامهم ويسلموا من الاختلاف - واستدلّ عليه - بأنّ الصوم واجب في أوّل رمضان ، وكذا الإفطار في العيد ، فيجب التوصّل إلى معرفة وقتهما ؛ لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب . « 1 » أقول : وفيه نظر ؛ إذ الأصل دليل قويّ لا يخرج عنه إلّا بدليل ، وبراءة الذمّة عن التكليف لا ترتفع إلّا بما يثبتها ، ونحن نمنع وجوب الصوم إلّا لمن عرف دخول الشهر ، وإن قلنا بأنّ الألفاظ أسام لما هو في نفس الأمر . وبذلك ندفع ما احتجّ به الأصحاب في وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة ؛ حيث استدلّوا على وجوب الاجتناب عن المشتبه بالنجس بأنّ الاجتناب عن النجس أو الحرام واجب ، ولا يتمّ إلّا بالاجتناب عن الجميع ونقول : إنّ المسلّم وجوبه هو الاجتناب عمّا علمت نجاسته أو حرمته ، لا عمّا هو نجس أو حرام في الواقع كما حقّقناه في القوانين . « 2 » ولهذه المسألة فروع كثيرة في الفقه : منها : لزوم إذابة النقد المغشوش إذا جهل بلوغه حدّ النصاب لمعرفة ذلك . ومنها : تعريض الأموال للبيع ، حتّى يعرف الاستطاعة للحجّ . ومنها : وجوب التفحّص عن المسافة لمن يريد السفر . ومن هذا الباب جواز الأكل والشرب في السحر مع عدم التفحّص عن الفجر . والحاصل أنّا لا نقول : إنّ مائتي درهم وعشرين دينارا مثلا اسم لما علم أنّه مائتا درهم وعشرون دينارا ، وكذا في نظائره ، لكنّا نقول : ظاهر متعارف أهل اللسان أنّهم يريدون ذلك ، وكذلك غالب استعمالات الشرع ، مضافا إلى الأصل ، فالأصل والظاهر هنا متطابقان .
--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 120 ، المسألة 74 . وفيه : « ويستحبّ الترائي . . . » . ( 2 ) . قوانين الأصول ، ج 2 ، ص 273 .