رضا مختاري / محسن صادقي

1984

رؤيت هلال ( فارسي )

والعشرين ، سواء كان الشهر المستقبل تامّا أو ناقصا . وإن كان تامّا أمكن رؤيته قبل الزوال يوم الثلاثين كذلك ، ولا مدخليّة لتماميّة الشهر المستقبل ونقصانه فيه . وذلك واضح . وقد ظهر بما ذكرناه أنّ الأخبار التي استدلّ بها الخصم - سوى روايتي المدائني ورواية محمّد بن عيسى العبيدي - ليس في شيء منها ما ينافي الأخبار المتقدّمة ، وقد مرّ وجهه مفصّلا . ولو كان ، فإنّما هو لأجل إطلاق ضعيف لا يصلح مستندا في مقابلة الأخبار الصريحة ، بل لا يبعد أن يقال : إنّ الأخبار الكثيرة الدالّة على اعتبار الرؤية تتناول بإطلاقها الرؤية قبل الزوال ، وإنّما خرج عنها الرؤية بعد الزوال بالإجماع والأخبار ، فيبقى غيرها مندرجا تحت العموم . وهما « 1 » - مع اشتراكهما في ضعف السند - قاصرة الدلالة ؛ فإنّ الأولى مطلقة فيجب تقييدها بالأخبار الصريحة ، والثانية مضطربة الدلالة جدّا ، فلا تصلح لمعارضة الروايات المتقدّمة ، مع صحّة سندها ، وكثرة عددها ، وصراحتها في المطلوب ، واعتضادها بما حكاه السيّد المرتضى « 2 » عن عليّ عليه السّلام ، فإنّها لا تقصر عن الرواية المرسلة ، ومخالفتها للمشهور بين العامّة فتوى ورواية . فقد نقل العلّامة في التذكرة عن أبي حنيفة ومالك والشافعي عدم اعتبار الرؤية قبل الزوال ، وإنّما احتجّوا عليه بما رووه عن أبي وائل منصور بن سلمة ، قال : جاء [ نا ] كتاب عمر ونحن بخانقين : أنّ الأهلّة بعضها أكبر من بعض ، فإذا رأيتم الهلال في أوّل النهار فلا تفطروا حتّى تمسوا ، إلّا أن يشهد رجلان مسلمان أنّهما أهلّاه بالأمس عشيّة . « 3 » وقد حكى القول باعتبار الرؤية قبل الزوال عن أبي يوسف والثوري . 4 ولا يجوز أن يكون التقيّة منهما ؛ لأنّ أبا يوسف إنّما صدرت عنه الفتاوى في زمن الرشيد حين استعمله للقضاء ولم يعهد منه الفتوى في زمن الصادق عليه السّلام . ولا يعدّ ذلك في تقيّة أيّام أبي حنيفة - كما قيل - وأمّا الثوري فهو وإن كان في عصره عليه السّلام إلّا أنّ التقيّة منه دون أبي حنيفة ومالك بعيد جدّا . هذا فيما روي عن أبي عبد الله عليه السّلام ، وأمّا ما روي عن أبي جعفر عليه السّلام ، كصحيحة محمّد بن قيس ومرسلة الصدوق في الفقيه ، فلا يتوهّم فيه الحمل على التقيّة ؛ لتقدّم عصره .

--> ( 1 ) . يعني روايتي المدائني ومحمّد بن عيسى العبيدي المتقدّمتين . ( 2 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 ، المسألة 127 . ( 3 ) و 4 . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 126 .