رضا مختاري / محسن صادقي

1981

رؤيت هلال ( فارسي )

الثالث : أنّ النهي عن التعويل على الظنّ مطلق ، فيجب تقييده بما دلّ على اعتبار الرؤية قبل الزوال بخصوصه ، كما خصّوه بالأخبار الدالّة على اعتبار البيّنة ؛ حملا للمطلق على المقيّد ، جمعا بين الأخبار . وأمّا عن الرابع ، فبأنّ ظهور لفظ الرؤية في الرؤية الشائعة المتعارفة لا يدلّ على عدم إرادة غيرها من اللفظ ، وإنّما يقتضي ذلك القطع بإرادتها منه ، ويتوقّف إرادة الغير وعدمها على دليل يدلّ عليه . وكما لا يدلّ اللفظ على إرادة الرؤية الغير الشائعة فكذا لا يدلّ على عدم إرادتها . وليس الظهور هنا بمنزلة ظهور اللفظ في المعاني الحقيقة ؛ لأنّ الظهور فيها يقتضي حمل اللفظ على المعنى الظاهر وإرادته منه خاصّة ؛ حذرا عن لزوم المجاز ، بخلاف الظهور هنا ، فإنّه لا يلزم التجوّز على تقدير إرادة المعنى الغير [ كذا ] الظاهر منه . وتحقيقه أنّ المعنى الظاهر من اللفظ قسمان : أحدهما : أن يكون اللفظ حقيقة فيه وموضوعا بإزائه ، وهنا كما يقتضي إرادة المعنى الظاهر ، فكذا يقتضي عدم إرادة غيره ، وإلّا لزم الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازي ، أو الاستعمال في الأعمّ منهما . والثاني : ما لا يكون كذلك ، بل كان اللفظ حقيقة في المعنى الأعمّ من الظاهر وغيره ، إلّا أنّ ذلك المعنى لشيوعه وتعارفه كان سابقا إلى الفهم . فهذا إنّما يقتضي إرادة المعنى الظاهر ولا يقتضي عدم إرادة غيره ، بل يكون إرادة الغير الظاهر منه وعدمه متوقّفا على الدليل ، ولا يصلح التمسّك به لشيء منهما . وذلك كلفظ « الوجود » فإنّه حقيقة في المعنى الأعمّ من الخارجي والذهني ، لكنّ الظاهر منه عند الإطلاق هو الوجود الخارجي ، لا بمعنى تحتّم الحمل عليه لو أطلق اللفظ ، بل بمعنى تيقّن إرادته من اللفظ في الجملة . وذلك لا ينافي إرادة الوجود الذهني منه أيضا ؛ إذ لا يلزم المجاز على تقدير إرادته ، بل كان اللفظ حينئذ مستعملا في معناه الحقيقي ، أعني الأعمّ من الفردين . ومن هذا القبيل لفظ « الرؤية » فإنّها حقيقة في مطلق الإبصار ، سواء تعلّق بالهلال أو بغيره ، وسواء تحقّق الإبصار وقت الغروب أو قبل الزوال ، حتّى لو قيل : « رؤية الهلال قبل الزوال حكمها كذا » لم يكن في ذلك خروج عن حقيقة اللفظ . لكن لمّا كان الشائع المتعارف رؤية الهلال عند الغروب ، كانت هذه الرؤية سابقة إلى الفهم من إطلاق اللفظ ، والسبق بهذا المعنى لا يدلّ على عدم إرادة المعنى الغير [ كذا ] السابق .