رضا مختاري / محسن صادقي

1976

رؤيت هلال ( فارسي )

الجملة ثبت اعتبارها مطلقا ؛ إذ لا قائل بالفصل . وإنّما اقتصر على ذكر الوسط مع عموم الحكم لما قبل الزوال ؛ لأنّ اعتبار الرؤية فيه يستلزم اعتبارها قبله بطريق أولى ، ولحصول التنبيه به على منتهى ما يعتبر رؤيته نهارا ، كما لا يخفى . هذا ، وقد قيل لتوجيه الرواية بحيث ينطبق على القول المشهور وجهان : الأوّل : حمل الأمر بإتمام الصوم على الاستحباب ، وأنّ المراد صومه على أنّه من شعبان . قاله الشيخ في التهذيب . « 1 » ويتوجّه عليه مضافا إلى ما فيه من صرف الأمر عن ظاهره - وهو الوجوب - أنّ الصوم على هذا الوجه لا يختصّ بصورة رؤية الهلال نهارا ، فضلا عن رؤيته في الوسط خاصّة كما تدلّ عليه الرواية ، على أنّ سوق الحديث يقتضي أن يكون الصوم المأمور به هنا هو الصوم المنهيّ عنه في قوله عليه السّلام : « لا تصم إلّا أن تراه » ، ولا ريب أنّ المراد صومه على أنّه من رمضان . الثاني : ما ذكره بعض مشايخنا المحقّقين ( دام ظلّه العالي ) « 2 » وهو أنّ المراد وجوب الإتمام لو وقع الاشتباه في آخر شهر رمضان ، واستدلّ عليه بقوله عليه السّلام : « فأتمّ صومه إلى الليل » فإنّه يقتضي أن يكون هناك صوم محقّق أو مفروض التحقّق حتّى يصحّ الأمر بالإتمام ، ولم يتحقّق شيء منهما في يوم الثلاثين من شعبان ، كيف وقد نهي صوم في صدر الحديث وأمر بقضائه إن شهد عليه أهل بلد آخر . فالمراد به إذا رأيت الهلال حال كونك صائما فأتمّ الصوم ، يعني لو وقع هذا الاشتباه في آخر الشهر . وفيه نظر ، أمّا أوّلا ؛ فلأنّ السؤال صريح في أنّ الاشتباه الواقع إنّما هو في تسع وعشرين من شعبان ، وليس في الرواية ما يشعر بوقوعه في آخر شهر رمضان أصلا ، فحمل الجواب عليه بعيد جدّا ، بل لا وجه له . ومعنى إتمام الصوم في اليوم المذكور أنّه إن كان لم يفطر بعد نوى الصوم من شهر رمضان واعتدّ به ، وإن كان قد أفطر أمسك بقيّة اليوم ثمّ قضاه . ولا استبعاد في إرادة هذا المعنى من لفظ الإتمام إذا دلّت عليه القرينة ، وأيّ قرينة أوضح من دلالة السؤال عليه . والنهي عن الصوم في صدر الحديث لا ينافي الأمر به هنا ؛ لأنّ المنهيّ عنه هو الصوم قبل

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 . ( 2 ) . هو الوحيد البهبهاني رحمه اللّه في رسالته السابقة من الجزء الأوّل من هذه المجموعة برقم 12 ، ص 11 .