رضا مختاري / محسن صادقي

1971

رؤيت هلال ( فارسي )

وقد أورد أبو عمرو الكشّي في شأنه روايات كثيرة تدلّ على مدحه وعظم منزلته « 1 » ، لكن نقل أنّه كان فطحيّا ثمّ رجع عند الموت . « 2 » وكلام الشيخ في الكتابين خال عن ذكر الفطحيّة والرجوع ؛ ولذا منعه جملة من المتأخّرين ، منهم المحقّق الأردبيلي . « 3 » وعلى تقدير التسليم ، فقد اتّفقت كلمة الناقلين على رجوعه عنها عند موته . والمشهور عدّ روايات مثله من الصحاح ؛ لصدق حدّ الصحيح عليها ، ولأنّ تقريره لها بعد الرجوع بمنزلة روايته إيّاها ثانيا ، ولا ريب في اعتبارها . وقد ظهر بما ذكرناه اعتبار سند الروايتين ، بل اندراجهما في قسم الصحيح . وأمّا وجه الدلالة فيهما ، فواضح لا يحتاج إلى البيان ؛ لأنّه متى ثبت كون الهلال من شهر رمضان وجب الصيام ، ومتى كان من شوّال وجب الإفطار . وقد دلّت الروايتان صريحا على أنّه إذا رئي الهلال قبل الزوال كان من الليلة الماضية أو من شوّال ، فيلحقه حكمه . وقد أجاب عنهما الشيخ في التهذيب بالحمل على ما إذا اقترن بالرؤية قبل الزوال شهادة عدلين من خارج البلد برؤيته ليلا ، قال : وليس لأحد أن يقول : إنّ هذا لو كان مرادا كان لرؤيته قبل الزوال فائدة ؛ لأنّه متى شهد الشاهدان وجب العمل بقولهما ؛ لأنّ ذلك إنّما يجب إذا كان في البلد علّة ولم يروا الهلال . والمراد بهذين الخبرين أن لا يكون في البلد علّة ، لكن أخطئوا رؤية الهلال ثمّ رأوه من الغد قبل الزوال ، واقترن إلى رؤيتهم شهادة الشهود . « 4 » ويتوجّه عليه أوّلا : أنّ حمل الروايتين على الوجه المذكور إنّما يصحّ على القول بعدم الاكتفاء بالشاهدين مع الصحو ، وأمّا على القول بالاكتفاء بهما مطلقا - كما هو الظاهر - فلا يصحّ الحمل على ذلك ؛ إذ على هذا لم يكن لاعتبار الرؤية قبل الزوال مع الشاهدين فائدة أصلا ، كما اعترف به . وثانيا : ظاهر الروايتين يقتضي اعتبار الرؤية قبل الزوال مطلقا ، سواء كان في السماء علّة

--> ( 1 ) . اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) ، ص 345 ، الرقم 639 ، ص 515 ، الرقم 993 ، ص 556 ، الرقم 1050 . ( 2 ) . اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) ، ص 565 ، الرقم 1067 . ( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 2 ، ص 28 ؛ ج 5 ، ص 298 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 .