رضا مختاري / محسن صادقي

1965

رؤيت هلال ( فارسي )

بشيء مخالف للكتاب والسنّة ، وإجماع الأمّة ؟ ولا يصحّ على حساب ملّي ولا ذمّي ولا مسلم ولا منجّم ، ومن عوّل على مثل هذا الحديث في فرائض الله تعالى فقد ضلّ ضلالا بعيدا . وبعد ، فالكلام الذي فيه بعيد من كلام العلماء ، فضلا عن أئمّة الهدى عليهم السّلام ؛ لأنّه قال فيه : « لا تكون فريضة ناقصة » وهذا ما لا معنى له ؛ لأنّ الفريضة بحسب ما فرضت ، فإذا أدّيت على التثقيل أو التخفيف لم تكن ناقصة . . . - إلى أن قال : - وممّا تعلّقوا به أيضا حديث رواه محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمّد بن يعقوب بن شعيب ، عن أبيه ، عن الصادق عليه السّلام - ثمّ نقل الحديث . ثمّ قال : - وهذا الحديث من جنس الأوّل وطريقه ، وهو حديث شاذّ لا يثبت عند أصحاب الآثار ، وقد طعن فيه فقهاء الشيعة ؛ فإنّهم قالوا : محمّد بن يعقوب بن شعيب لم يرو عن أبيه حديثا واحدا غير هذا الحديث ، ولو كانت له رواية عن أبيه لروى عنه أمثال هذا الحديث ولم يقتصر على حديث واحد لم يشركه فيه غيره ، مع أنّ ليعقوب بن شعيب رحمه اللّه أصلا قد جمع فيه كافّة ما رواه عن الصادق عليه السّلام ليس هذا الحديث منه ، ولو كان ممّا رواه يعقوب لأورده في أصله [ الذي جمع فيه حديثه عن أبي عبد الله عليه السّلام ] ، وخلوّ أصله منه دليل على أنّه وضع ، مع أنّ في الحديث ما قد بيّنّا بعده في قول الأئمّة عليهم السّلام ، وهو الطعن في قول من قال : إنّ شهر رمضان تسعة وعشرون يوما ؛ لأنّ الفريضة لا تكون ناقصة . . . - إلى أن قال : - وهذا يدلّك على أنّ واضع الحديث عامي بعيد من العلماء رحمهم اللّه ، وحاشا أئمّة الهدى عليهم السّلام ممّا أضافه إليهم الجاهلون وعزاه إليهم المفترون . والله المستعان . فهذه الأحاديث الثلاثة - مع شذوذها واضطراب سندها وطعن العلماء في رواتها - هي التي يعتمدها أصحاب العدد المتعلّقون بالنقل ، وقد بيّنّا ضعف التعلّق بها . « 1 » انتهى ما أوردناه عن الرسالة ، وفيه فوائد كثيرة شريفة ينبغي أن لا يغفل عنها ، بل يغنيهم ما ذكرنا ؛ فإنّ الرسالة نادرة الوجود . على أنّا نقول ربما يكون الحديث صحيحا عند المشايخ الثلاثة بأجمعهم بل وعند غيرهم من الأجلّة أيضا ، ومع ذلك يطعن عليه من أجلّة القدماء طعنا لا يلائمه التوجيه أصلا .

--> ( 1 ) . جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية ( ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ، ج 9 ) ، ص 19 - 25 . وقد حقّقناها وأدرجناها في القسم الثاني من هذه المجموعة .