رضا مختاري / محسن صادقي
1933
رؤيت هلال ( فارسي )
المشهور بين أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) ؛ لصراحتها في الردّ على المخالفين ، وأنّ ما دلّت عليه خلاف ما هم عليه ، وإنّما التقيّة المرادة هنا هي ما قدّمنا ذكره في المقدّمة الأولى من مقدّمات الكتاب من إيقاعهم الاختلاف في الأحكام الشرعيّة تقيّة وإن لم يكن ثمّة قائل من العامّة ، والأمر هاهنا كذلك . وحيث إنّه قد استفاض عنهم القول بكون شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور واشتهر ذلك عنهم عليهم السّلام ، وإن كان ذلك مذهب العامّة أيضا شدّدوا بإنكاره في هذه الأخبار لأجل إيقاع الاختلاف بتكذيب العامّة والحلف على أنّه ليس كذلك ، والاستدلال بتلك الأدلّة الإقناعيّة ؛ ليتقوّى عند الشيعة السامعين لذلك ضعف النقل الأوّل ، والقول المشتهر عنهم في تلك الأخبار ، فيحصل الاختلاف بين الشيعة ويتأكّد ذلك ؛ ليترتّب ما ذكروه في تلك الأخبار المتقدّمة ثمّة عليه من قولهم عليهم السّلام : « لو اجتمعتم على أمر واحد لصدّقكم الناس علينا ولكان أقلّ لبقائنا وبقائكم » « 1 » ونحو ذلك ممّا تقدّم تحقيقه مستوفى مبرهنا في المقدّمة الأولى . هذا . ومظهر الخلاف في هذه المسألة إنّما هو في صورة تعذّر الرؤية كما تقدّم في كلام المحدّث الكاشاني ، وذلك فإنّ الصدوق مع تصلّبه ومبالغته في العمل بأخبار الحسّاب قد صرّح بوجوب الصيام للرؤية ، وعقد لذلك بابا فقال : « باب الصوم للرؤية والفطر للرؤية » « 2 » وأورد فيه من الأخبار ما يدلّ بعضه على الرؤية المستندة إلى الشياع وبعضه على الرؤية المستندة إلى شهادة العدلين ، وحينئذ فلم يبق مظهر للخلاف إلّا في الصورة المذكورة . فعلى هذا ، لو غمّ الهلال في ليلة الثلاثين من شعبان فعلى تقدير العمل بقاعدة الحساب يجب أن يصام هذا اليوم بنيّة شهر رمضان ؛ لأنّ شعبان عندهم بهذه القاعدة تسعة وعشرون يوما فيكون هذا اليوم أوّل شهر رمضان ، وعلى القول المشهور يجب أن يحكم به من شعبان ولا يجوز صيامه من شهر رمضان ، كما تقدّمت الأخبار به الدالّة على المنع من صيام يوم الشكّ بنيّة شهر رمضان ، فتكون هذه الأخبار عاضدة لأخبار القول المشهور في هذه المسألة ، وبه يظهر قوّة القول المذكور ، وأنّه المؤيّد المنصور ، وضعف ما عارضه ، وأنّه بمحلّ من القصور . إلّا أنّ العجب هنا من الصدوق في الفقيه ، فإنّه وافق الأصحاب في هذه المسألة أيضا ،
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 65 ، باب اختلاف الحديث ، ح 5 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 123 .