رضا مختاري / محسن صادقي

1931

رؤيت هلال ( فارسي )

الآحاد لا يجوز الاعتراض بها على ظاهر القرآن والأخبار المتواترة . ومنها : تضمّنها من التعليل ما يكشف عن أنّها لم تثبت عن إمام هدى ، وذلك كالتعليل بوعد موسى عليه السّلام ، فإنّ اتّفاق تمام ذي القعدة في أيّام موسى عليه السّلام لا يوجب تمامه في مستقبل الأوقات ، ولا دالّا على أنّه لم يزل كذلك فيما مضى ، مع أنّه ورد في جواز نقصانه حديث ابن وهب المتضمّن أنّه أكثر نقصانا من سائر الشهور كما يأتي . وكالتعليل باختزال الستّة الأيّام من السنة ، فإنّه لا يمنع من اتّفاق النقصان في شهرين وثلاثة على التوالي ، وكالتعليل بكون الفرائض لا تكون ناقصة ، فإنّ نقصان الشهر عن ثلاثين لا يوجب النقصان في فرض العمل فيه ، فإنّ الله لم يتعبّدنا بفعل الأيّام وإنّما تعبّدنا بالفعل في الأيّام ، وقد أجمع المسلمون على أنّ المطلقة في أوّل الشهر إذا اعتدّت بثلاثة أشهر ناقص بعضها أنّها مؤدّية لفرض الله من العدّة على الكمال دون النقصان ، وكذا الناذر للّه صيام شهر يلي قدومه من سفره فاتّفق أن يكون ذلك الشهر ناقصا ، وكذا التعليل بإكمال العدّة ، فإنّ نقصان الشهر لا يوجب نقصان العدّة في الفرض ، مع أنّه إنّما ورد في علّة وجوب قضاء المريض والمسافر ما فاتهما في شهر رمضان ، حيث يقول الله سبحانه : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ فأخبر سبحانه أنّه فرض عليهما القضاء ؛ لتكمل بذلك عدّة شهر صيامهم كائنة ما كانت . ثمّ أوّل تلك الأخبار بتأويلات لا تخلو من بعد مع اختصاص بعضها ببعض الحديث ، كتأويله : « ما صام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقلّ من ثلاثين يوما » بأنّه تكذيب للراوي من العامّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه صام تسعة وعشرين أكثر ممّا صام ثلاثين ، وإخبار عمّا اتّفق له من التمام على الدوام ، فإنّ هذا لا يجرى في تتمّة الكلام من قوله : « ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات من ثلاثين يوما وليلة » . وكتأويله : « شهر رمضان لا ينقص أبدا » بأنّه لا يكون أبدا ناقصا ، بل قد يكون حينا تامّا وحينا ناقصا ، فإنّه لا يجري في سائر ألفاظ هذا الخبر . وكتأويل : « لم يصم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقلّ من ثلاثين يوما » بأنّه لم يصم أقلّ منه على أغلب أحواله كما ادّعاه المخالفون ، ولا نقص شهر رمضان ، أي لم يكن نقصانه أكثر من تمامه كما زعموه ، فإنّه أيضا مع بعده لا يجري في غير هذا اللفظ من ما تضمّن هذا المعنى .