رضا مختاري / محسن صادقي

1904

رؤيت هلال ( فارسي )

أن يراه واحد ، ولا اثنان ولا خمسون » . « 1 » وصحيحة إبراهيم بن عثمان الخرّاز عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قلت له : كم يجزئ في رؤية الهلال ؟ فقال : إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدّوا بالتظنّي ، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجوز في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر . « 2 » ومن هذه الأخبار يظهر صحّة ما ذكرناه في معنى الصوم للرؤية والفطر للرؤية من أنّ المراد العلم بالرؤية دون وقوع الرؤية من ذلك الرائي بخصوصه ، فإنّ قوله عليه السّلام : « وليس الرؤية . . . » - إلى آخره - صريح في ذلك . وحاصل المعنى في هذه الأخبار أنّه عليه السّلام جعل مناط الصوم والفطر العلم بالرؤية ، ثمّ فسّر معنى الرؤية التي هي مناط ذلك بأنّها ليست عبارة عن أن يدّعيها بعض ويخالفه آخر ، بل هي عبارة عن أن يخبر بها كلّ من تعمّد النظر من غير مانع هناك ولا علّة ، لا من جهة السماء ولا من جهة الناظر ، فإنّه متى كان كذلك وجب على العالم بها العمل بمقتضاها ، ولو كان المراد من قوله : « الصوم للرؤية والفطر للرؤية » إنّما هو بالنسبة إلى الرائي نفسه بمعنى أنّه يجب على كلّ من رأى الهلال الصوم أو الفطر ، لكان لا معنى لبقيّة الكلام في هذه الأخبار ، ولا لتفسير الرؤية بما ذكر فيها ؛ لأنّ حكم الرائي لا يتوقّف على غيره كما لا يخفى . وبالجملة ، فمساق هذه الأخبار وأمثالها إنّما هو بالنسبة إلى بيان الرؤية التي يترتّب على العلم بها ممّن لم ينظر وير العمل بمقتضاها . ويؤيّد ذلك أنّه لم يرد في أخبار هذا الباب - على كثرتها وانتشارها - ما يدلّ على وجوب الرؤية على كلّ فرد فرد من أفراد المكلّفين ، مع وجوب ما يترتّب على ذلك من صيام وإفطار المأخوذ فيهما البناء على العلم واليقين . بقي في المقام إشكالان : أحدهما : أنّ هذه الأخبار من حيث دلالتها على عدم الاكتفاء في الرؤية بالاثنين والثلاثة

--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1912 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .