رضا مختاري / محسن صادقي
1897
رؤيت هلال ( فارسي )
بأمور المسلمين ذلك ؛ فإنّ الإمام إنّما يحتمل انصرافه إلى من عدا من ذكرنا في مثل إمامة الجماعة والجمعة ، حيث يشترط بالإمام ، وأمّا في مثل هذا المقام فلا مجال لغير ما احتملناه بحيث يدخل فيه الفقيه . نعم ، للقائل أن يقول : إذا ثبت ذلك لإمام الأصل ثبت لنائبه بحقّ النيابة ، إلّا أنّه لا يخلو من شوب الإشكال وقيام الاحتمال أيضا ؛ لعدم الوقوف على دليل لهذه الكلّية ، وظهور وجود أفراد كثيرة يختصّ بها الإمام دون نائبه . وأمّا باقي الأخبار الواردة في المسألة فهي وإن كانت مطلقة إلّا أنّه يمكن حملها على المقيّدة التي تقدّم بعضها . وبالجملة ، فالمسألة عندي موضع توقّف وإشكال ؛ لعدم الدليل الواضح في وجوب الأخذ بحكم الحاكم بحيث يشمل موضع النزاع . ثمّ أنت خبير أيضا بأنّه بمقتضى ما ذكروه - من العموم أنّه لو ثبت عند الحاكم بالبيّنة نجاسة الماء أو حرمة اللحم ، ولم يثبت عند المكلّف - لعدم سماعه من البيّنة مثلا - فإنّ تنجيس الأوّل وتحريم الثاني بالنسبة إليه بناء على وجوب الأخذ عليه بحكم الحاكم ، ينافي الأخبار الدالّة على أنّ « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » . و « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعلم الحرام بعينه فتدعه » . « 1 » حيث لم يجعلوا من طرق العلم في القاعدتين المذكورتين حكم الحاكم بذلك ، وإنّما ذكروا إخبار المالك وشهادة الشاهدين . وعلى ذلك تدلّ الأخبار أيضا . وظاهر كلامهم هو شهادتهما عند المكلّف وسماعه منهما ؛ ولهذا أنّ بعضهم اكتفى هنا بالعدل الواحد ، كما تقدّم بيانه في الدرّة الأولى من درر هذا الكتاب . وممّا يدلّ على أنّ المدار إنّما هو على سماع المكلّف من الشاهدين قول الصادق عليه السّلام في بعض أخبار الجبن : « كلّ شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أنّ فيه ميتة » . « 2 » وبالجملة ، فإنّ غاية ما يستفاد من الأخبار هو اختصاص الفتوى في الأحكام الشرعيّة والحكم بين الناس ، وكذا ما يتعلّق بالحقوق الإلهيّة بالنائب عنهم عليه السّلام ، وهو الفقيه الجامع لشرائط النيابة . وجملة من الأخبار - كما عرفت - قد دلّت على أنّه يكفي في ثبوت الحكم عند المكلّف
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 313 ، باب النوادر من كتاب المعيشة ، ح 39 . ( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 339 ، باب الجبن ، ح 2 .