رضا مختاري / محسن صادقي

1853

رؤيت هلال ( فارسي )

ذلك أنّ كون شوّال وذي الحجّة تسعة وعشرين ؛ لمكان العيد فيهما ، وكون ذي القعدة ثلاثين بمعنى إمكان تمامه ، وهو ظاهر . ويحتمل أن يكون المراد بتماميّة شهر رمضان أنّه يحسب صيامه صيام ثلاثين يوما ، وإن نقص الشهر على ما قلناه فيما تقدّم . وكون شعبان لا يتمّ أبدا بمعنى أنّ ثواب صيامه ناقص عن ثواب صيام رمضان وإن كان ثلاثين يوما . وكون ذي القعدة ثلاثين يوما أيضا بمعنى كمال الصيام فيه ، وأنّه يحسب تامّا وإن نقص الشهر ؛ للشرافة الحاصلة له بمواعدة الله موسى عليه السّلام ، فهو وجه آخر لصحّة هذا التعليل . ويحتمل أن يكون الناس أرادوا بما رووه أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يصم رمضان إلّا تسعة وعشرين ، إمّا بأن تكون الأكثريّة كناية عن انتفاء الطرف الآخر ، كما قيل في قوله تعالى : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً « 1 » ونحوه ، وهو كثير . أو بأن يكون المراد أنّ الأكثر في الرواية أو في الظنّ صيامه تسعة وعشرين ، فردّ عليه السّلام عليهم بأنّهم كذبوا ؛ فإنّه لا يجوز النقص من فرائض الله ، وقد فرض الله صيام تمام شهر رمضان ، وهو كثيرا ما يكون ثلاثين يوما ، فلو لم يصم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا تسعة وعشرين لزم أن يكون ترك صوم يوم منه . وأيضا فإنّه كان يصل شعبان برمضان ، وشعبان لا يكون أبدا تامّا ، حتّى يقال إذا كان مجموعهما تسعة وخمسين : إنّه لم يكن من صيام رمضان ، إلّا صيام تسعة وعشرين يوما . ثمّ كان عليه السّلام أكّد تماميّة رمضان ونقصان شعبان بما ذكره من حال سائر الشهور ، كأنّه قال : كما أنّ هذه الشهور تكون تامّة فكذا رمضان ؛ لأنّه شهر من الشهور يصيبه ما يصيبها ، وكما أنّ تلك الشهور تكون ناقصة يكون شعبان أيضا ناقصا لذلك . ثمّ قال الشيخ : والاعتلال أيضا في أنّ شهر رمضان لا يكون إلّا ثلاثين يوما بقوله تعالى : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ يبطل ثبوته عن إمام هدى بما ذكرناه من كمال الفرض المؤدّى فيما نقص من الشهر عن ثلاثين يوما . مع أنّ ظاهر القرآن يفيد أنّ الأمر بتكميل العدّة إنّما توجّه إلى معنى القضاء لما فات من الصيام . . . « 2 »

--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 82 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 173 ، ذيل الحديث 485 .